تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ولكن الذي يجب تقديمه والعمل عليه معالجة الناس قبل البهائم ، والمسلمين قبل أهل الذمة ، فاعمل على ذلك ، واكتب إلى أصحابك به ، ووصّهم بالتنقّل في القرى والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة ، والأمراض الفاشية ، واستجدّ في زمانه بيمارستان السيدة « 1 » بسوق يحيى ، والمارستان المقتدري « 2 » . ثم خدم بعد الراضي : " بحكم " « 3 » ، فريّض أخلاقه ، وسكّن سورة غضبه ، وكان قد شكا إليه ما يجده من ذلك ، فقال له كلاما زبدته : " أنت قادر متى شئت على الانتقام ، فإذا أردت إيقاع نقمة بأحد ، أخّرها إلى الغد ، لوثوقك بقدرتك ، فالغضب كالسّكر إذا بات زال " « 4 » .
هامش
( 1 ) : بيمارستان السيدة : أسسته أم الخليفة المقتدر - واسمها شغب زوجة الخليفة المعتضد ، المتوفاة سنة 312 هجرية - وكان تأسيسها له سنة 306 من الهجرة 918 م ، في محلّة سوق يحيى بالجانب الشرقي من بغداد ، وعمل في هذا المارستان سنان بن ثابت بن قرة المذكور . انظر : مختصر تاريخ الطب 1 / 540 . ( 2 ) : البيمارستان المقتدري : أسسه الخليفة المقتدر سنة 306 هجرية 918 م ، في باب الشام من الجانب الغربي من بغداد ، واشتغل فيه يوسف الواسطي ، وجبرائيل بن بختيشوع ، وربما كان معهم سنان بن ثابت بن قرة . انظر : مختصر تاريخ الطب 1 / 541 . ( 3 ) : هو أبو الحسين " بحكم " وكان أميرا بعد الراضي . ( 4 ) : وجملة ما قال له هو كلام مفيد جدا رأيت أن أنتفع به أنا وأخي القارئ الكريم وهو قوله : " اعلم أيها الأمير ! أنك قد أصبحت وليس فوق يدك يد لأحد من المخلوقين ، وإنك مالك لكل ما تريده ، قادر على أن تفعله أي وقت أردته ، لا يتهيّأ لأحد من المخلوقين منعك منه ، ولا لأن يحول بينك وبين ما تهواه أي وقت أردته ، وأنك متى أردت شيئا بلغته ، أي وقت شئت ، لا يفوتك أمر تريده . واعلم أن الغضب والغيظ والحرد تحدث في الإنسان سكرا أشدّ من سكر النبيذ بكثير ، فكما أن الإنسان يعمل في وقت السكر من النبيذ ما لا يعقل به ، ولا يذكره إذا صحا ، ويندم عليه -
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 421 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام