ومن كلامه : " ليس على الشيخ أضرّ من أن يكون له طبّاخ حاذق ، وجارية حسناء ، فيستكثر من الطعام ، فيسقم ، ومن الجماع فيهرم " .
ولما مات ابن قرّة « 1 » رثاه ابن المنجم النديم « 2 » بقصيدة منها : [ الطويل ]
نعينا العلوم الفلسفيات كلها * خبا نورها إذ قيل قد مات ثابت
ولما أتاه الموت لم يغن طبّه * ولا ناطق مما حواه وصامت
فلو أنه يسطاع للموت مدفع * لدافعه عنه حماة مصالت « 3 »
أآمل أن تجلى عن الحق شبهة * وشخصك مقبور وصوتك خافت
وقد كان يجلو حسن تبيينك العمى * وكلّ قؤول حين تنطق ساكت
كأنك مسؤول غارف * ومستبدئا نطقا من الصخر ناحت
فلم يتفقّني من العلم واحد * هراق « 4 » إناء العلم بعدك كائت
عجبت لأرض غيّبتك ولم يكن * ليثبت فيها مثلك الدهر ثابت
ولا يك لما اغتالك الموت شامت * وأحسنت حتى لم يكن لك مبغض
هامش
( 1 ) : وذلك في سنة ثمان وثمانين ومائتين من الهجرة وله من العمر سبع وسبعون سنة ، وكان مولده سنة إحدى عشرة ومائتين بحرّان ، يوم الخميس الحادي والعشرين من صفر الخير . انظر : عيون الأنباء 297 .
( 2 ) : يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور ، أبو أحمد ، المعروف بابن المنجّم ، أديب شاعر مطبوع ، أشعر أهل زمانه وأحسنهم أدبا ، وأكثرهم افتنانا في علوم العرب والعجم ، ونادم المعتضد والمكتفي من بعده ، وهو من أشجار الأدب الناضرة ، وأنجمه الزاهرة ، ولد سنة إحدى وأربعين ومائتين من الهجرة ، وتوفي سنة ثلاثمائة ، وله شعر كثير وتصانيف منها " الباهر في أخبار الشعراء " وكتاب " الإجماع على مذهب أبي جعفر الطبري " ، و " المدخل إلى مذهب الطبري " وكتاب " الأوقات " وغير ذلك .
انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 6 / 198 ، وتاريخ بغداد 14 / 230 ، وسير الذهبي 13 / 405 ، ونزهة الألباء 162 .
( 3 ) : أي شجعان ماضون في الحوائج .
( 4 ) : هراق : أي أراق .