تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ظهر له من قوة الحدس ما كاد يعدّ كرامة ، ويرد به البقاء وقد كان الهلك رامه . قال ابن أبي أصيبعة « 1 » : " كان من الصابئين المقيمين بحرّان ، وتعلم على محمد بن موسى بن شاكر فوصله بالمعتضد ، فأدخله في جملة المنجّمين ، وهو أصل من كان ببغداد من الصابئة ، ولم يكن في زمانه من يماثله في الطب ، ولا في غيره من أجزاء الفلسفة ، وله تصانيف مشهورة بالجودة ، وكذلك جاء جماعة من ذريته ، وله أرصاد حسان للشمس ، تولّاها ببغداد ، وكان يدخل إلى المعتضد إلى الحبس في كل يوم ثلاث مرات يحدّثه ، ويؤنسه ، ويسليه ، فشغف به ، فلما خرج من معتقله قال لغلامه بدر : يا بدر ! أي رجل أفدنا بعدك ؟ . فقال : من هو يا سيدي ؟ . قال : ثابت بن قرة . ثم أقطعه إقطاعا « 2 » جليلا ، وكان يجلسه بين يديه ، [ كثيرا بحضرة العام والخاص ، ويكون بدر غلام الأمير قائما والوزير ، وهو جالس بين يدي الخليفة ] . وحكى أبو إسحاق الصابئ أن ثابت بن قرّة بينما هو ماش مع المعتضد في الفردوس « 3 » ، وقد اتكأ المعتضد على يده ، إذ نتر يده بشدة ! ، ففزع ثابت لأن
هامش
( 1 ) : عيون الأنباء 295 . ( 2 ) : الإقطاع في العصر المملوكي وفي عرف الدولة الإسلامية جميعا : كان امرا شخصيا بحتا ، لا دخل لحقوق الملكية أو لأحكام الوراثة فيه ، فكان المقطع يحل في الإقطاع محل السلطان ، يتمتع بغلّاته وإيراداته فحسب ، ثم يؤول جميعه إلى السلطان بمجرّد انتهاء مدة الإقطاع المتفق عليها ، أو بسبب وفاة المقطع إذا كان الإقطاع لمدة الحياة ، أو بسبب إخلال المقطع بشروط العقد القائم ، وسواء ذلك في ما يسمى باسم إقطاع التمليك وهو الإقطاع العادي ، أو إقطاع الاستغلال وهو إقطاع شخص ما خراج جهة معينة . انظر : صبح الأعشى 13 / 104 - 117 . ( 3 ) : الفردوس : بستان في دار الخليفة للرياضة ، كما ذكر في عيون الأنباء .