تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
يمتار « 1 » إلا من فواضل أسواقه ، ولا يتطبّب عليل بألطف من شمائل أخلاقه . ذكره الترجمان كيف تنقّل وآخر أمره أنه عالج عين خادم الفضل بن الربيع « 2 » ، فشكا الفضل عينه ، فأوصله إليه ، فلم يزل يكحّله إلى ثلث الليل ، ثم سقاه دواء مسهلا فصلح به ، فأجرى عليه رزقا . فما مضت إلا أيام حتى اشتكت عين الرشيد . فقال له الفضل : يا أمير المؤمنين ! طبيبي ماسويه من أحذق الناس بالكحل . فأمر بإحضاره ثم قال له : هل تحسن شيئا من الطب سوى الكحل ؟ . فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! ، وكيف لا أحسن وقد خدمت المرضى بالبيمارستان ؟ ! . فأدناه منه ، فنظر في عينيه ، فحجمه في ساقيه ، وقطر في عينيه ، فبرأ بعد يومين ، فأمر بأن يجرى عليه في الشهر ألفا درهم ، وعلوفه « 3 » ، ومعونته في السنة عشرون ألف درهم . ثم اعتلّت أخت الرشيد . فعالجها جبرئيل بأنواع العلاج فلم تنتفع ، فاغتمّ بها ، فقال الرشيد ذات يوم : قد كان ماسويه ذكر أنه خدم المرضى بالمارستان ،
هامش
( 1 ) : يمتار : من الميرة ، بالكسر : جلب الطّعام . مار عياله يمير ميرا ، وأمارهم ، وأمتار لهم . ( 2 ) : الفضل بن الربيع : أبو العباس بن يونس بن محمد بن أبي عبد الله ، استوزره الرشيد بعد أن أوغر صدره على البرامكة ، ثم من بعده لابنه الأمين ، توفي سنة 208 هجرية 823 م . انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 12 / 343 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان 4 / 37 . ( 3 ) : العلوفة : لفظ عربي ، وهي المواد الغذائية اللازمة للحيوان ، ثم صارت للإنسان والحيوان ، ثم صارت للراتب ، وفي الإدارة العثمانية رواتب العسكريين والمدنيين ، وكانت تحسب على أساس الأجر اليومي ، ثم صارت تحسب على كل ثلاثة أشهر . انظر : معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي تأليف محمد أحمد دهمان رحمة الله عليه .