للمقيل تحت نخلته ، وسرّ السريان إذ كان منهم معدودا ، وآن لليونان أن يساؤوا إذ لم يكن منهم له وولودا ، ولا منه لهم ودودا .
قال ابن أبي أصيبعة : " كان طبيبا ذكيا ، فاضلا ، خبيرا بصناعة الطب ، وله كلام حسن وتصانيف مشهورة ، وكان مبجّلا ، وكان حظيّا عند الخلفاء والملوك " .
قال إسحاق بن علي الرهاوي في كتاب " أدب الطبيب " عن عيسى بن ماسه « 1 » الطبيب ، قال : أخبرني أبو زكريا يوحنا بن ماسويه أنه اكتسب من صناعة الطب ألف ألف درهم ، وعاش بعد قوله هذا ثلاث سنين أخر ، وكان الواثق « 2 » مشغوفا ، ضنينا به . فشرب يوما عنده ، فسقاه الساقي شرابا غير صاف ولا لذيذ ، على ما جرت به العادة ، وهذا من عادة السقاة إذا قصّر في برّهم ، فلما شرب القدح الأول ، قال : يا أمير المؤمنين ! أما المذاقات فقد عرفتها وأعددتها ، ومذاقة هذا الشراب خارجة عن طبع المذاقات كلها ! .
فوجد أمير المؤمنين على السقاة ، وقال : تسقون أطبائي وفي مجلسي بمثل هذا الشراب ؟ ! . وأمر ليوحنّا بهذا السبب وفي ذلك الوقت بمائة ألف درهم ، ودعا بسمانة الخادم ، وقال له : احمل إليه المال الساعة . فلما كان وقت العصر سأل سمانة : هل حمل مال الطبيب أم لا ؟ . فقال : لا بعد . فقال : يحمل إليه مائتا ألف درهم الساعة .
هامش
( 1 ) : عيسى بن ماسه : من الأطباء الفضلاء في وقته ، وكان أحد المتميزين في هذه الصناعة ، له مجموعة من المصنفات الطبية ، روى الرهاوي كثيرا في أدب الطبيب .
انظر : تاريخ الحكماء للقفطي 164 ، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 257 .
( 2 ) : الواثق هارون بن إسحاق ، تولى الخلافة سنة 227 هجرية 841 م ، وتوفي سنة 232 هجرية 846 م .