تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
النيروز إلى يوم المهرجان « 1 » ، يشتهي أن يأكل قطعة لحم باردة ، فما قدر على ذلك . فسألته عن السبب ؟ . فقال : كنا نطبخه فلا يبرد حتى يروح ، فنرمي به . قال يوسف : وأخبرني إبراهيم بن فزارون أنه ما أكل بأرض السند لحما استطابه إلا لحوم الطواويس ، وأنه لم يأكل لحما قط أطيب من لحم الطواويس ببلاد السند . قال يوسف : وحدّثني إبراهيم بن فزارون أنه رفع إلى غسان بن عباد ، أن في النهر المعروف بمهران بأرض السند سمكة تشبه الجدي ، وأنها تصاد ثم يطيّن رأسها وجميع بدنها إلى موضع مخرج الثفل « 2 » ، ثم يجعل ما لم يطيّن منها على الجمر ، ويمسكها ممسك بيده حتى يستوي منها ما كان موضوعا على الجمر ، وينضج ثم يؤكل ما نضج ، أو يرمى به ، وتلقى السمكة في الماء ما لم ينكسر العظم الذي هو صلب السمكة ، فتعيش السمكة ، وينبت على عظمها اللحم ! ! . وأن غسان أمر بحفر بركة في داره ، وملأها ماء وأمر بامتحان ما بلغه . قال إبراهيم : فكنا نؤتى كل يوم بعدّة من هذا السمك ، فنشويه على الحكاية التي ذكرت لنا ، ونكسر من بعض عظمه الصلب ، ونترك بعضه لا نكسره ، فكان ما يكسر عظمه يموت ، وما لم يكسر عظمه يسلم ، وينبت عليه اللحم ، ويستوي الجلد ، إلا أن جلدة تلك السمكة تشبه جلدة الجدي الأسود ، وما قشرناه من لحوم السمك التي شويناها ورددناها إلى الماء تكون على غير لون الجلدة الأولى ، لأنه يضرب إلى البياض .
هامش
( 1 ) : يوم المهرجان : أعظم عيد عند الفرس القدماء بعد يوم النيروز ، وهو عبد المرجان ، أي الخريف . انظر : قاموس الفارسية للدكتور عبد المنعم محمد حسين - صفحة 705 . ( 2 ) : الثّفل : ما سفل من كلّ شيء . والثافل : الرّجيع . قاله في القاموس .