تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الخروع ، وجعل فيه شيئا من " أيارج فيقرا « 1 » " فحين شربه سكن وجعه ، وأجاب طبعه مجلسين ، فأفاق ثم أعطاه من غد ذلك اليوم ماء شعير ، فاستطرف هذا منه . وقال أبو علي القباني أيضا : إن أخاه إسحاق بن علي مرض ، وغلبت الحرارة على مزاجه ، والنحول على بدنه ، حتى أدّاه إلى الضعف ، وردّ ما يأكله ، فسقاه عبدوس بن زيد هذه الأصول [ بالأيارج ] ، ودهن الخروع ، في حزيران أربعة عشر يوما ، فعوفي ، وصلحت معدته . وقال : في مثل هذه الأيام تحمّ حمّى حادّة ، فإن كنت حيا خلّصتك بإذن الله ، وإن كنت ميتا فعلامة عافيتك له دائر سنة ، أن تنطلق طبيعتك في اليوم السابع ، فإن انطلقت عوفيت ، ومع هذا فقد تقوّت معدتك بقوى لو طرحت فيها الحجارة لطحنتها . فلما انقضت السنة ، مرض عبدوس ، وحمي أخي كما قال ، وكان مرضهما في يوم واحد ، فما زال عبدوس يراعي أخي ، ويسأل عن خبره إلى أن قيل له : انطلقت طبيعته ، فقال : قد تخلّص . ومات عبدوس في الغد من ذلك اليوم . ولعبدوس بن زيد من الكتب : كتاب " التذكرة في الطب " . 2
هامش
( 1 ) : الأيارج : جمع " أيارجة " بالكسر وفتح الراء ، معجون مسهل معروف ، و " إيارة " معناه : الدواء الإلهي . ذكره المحبي في قصد السبيل 1 / 227 ، وابن منظور في اللسان مادة " أرج " ، وفي القاموس " يرج " ، وهو في الفارسية " أيارة " بفتح الهمزة ، المعجم الذهبي 84 .