تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وصرت إلى الرشيد فأخبرته بما كان من أمر ثمامة ! . فأحضر المتطبّب ، وقال له : ويحك ! كيف أقدمت على إسقائه حب الاصطمخيقون ؟ . فقال : يا أمير المؤمنين ! هذا رجل كان في جوفه [ كيموس « 1 » فاسد ، فلم يكن يدخل في جوفه ] « 2 » دواء ولا غذاء إلا أفسده الكيموس ، وكان كلما فسد من تلك الأدوية والأغذية صار مادة لذلك الفساد ، فكانت العلة لهذا السبب تزداد . فعلمت أنه لا علاج له إلا بدواء قوي على فعل الكيموس . وكانت أقوى الأشياء التي يمكن أن يسقاها : " الاصطمخيقون " . فقلت له فيه الذي قلت ، ولم أقدم أيضا على القول إنه يبرئه لا محالة . وإنما قلت : بقي شيء واحد ، فإن هو لم ينفعه فلا علاج له . وإنما قلت ذلك لأني رأيت الرجل عليلا قد أضعفته العلة ، وأذهبت أكثر قواه ، فلم آمن عليه التلف إن شربه ، وكنت أرجو له العافية بشربه إياه ، وكنت أعلم أنه إن لم يشربه أيضا تلف . فاستحسن الرشيد ما كان من قوله ، ووصله بعشرة آلاف درهم ، ثم عاد الرشيد ثمامة ، وقال : لقد أقدمت من شرب ذلك الدواء على أمر عظيم ، وخاصة إذا كان المتطبّب لم يصرّح لك بأن في شربه العافية . فقال ثمامة : يا أمير المؤمنين ! كنت قد يئست من نفسي ، وسمعت المتطبّب يقول : إن شربت هذا الدواء رجوت أن ينفعه ، فاخترت المقام على الرجاء ولو لحظة على اليأس من الحياة ، فشربته ، وكان في ذلك خيرة من الله عظيمة « 3 » . 2
هامش
( 1 ) : الكيموس في عبارة الأطبّاء : هو الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن ينصرف عنها ويصير دما ، ويسمّونه أيضا : الكيلوس . ( 2 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة المخطوطة استكمل من عيون الأنباء في طبقات الأطباء 227 . ( 3 ) : انظر : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 227 .