تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قال الكسروي « 1 » : كان أبو نواس يعشق جارية لامرأة من ثقيف تسكن موضعا يعرف بحكمان ، من أرض البصرة ، يقال لها " جيّان " . وكان أبو عثمان وأبو أمية الثقفيان من أقارب مولاتها ، فكان أبو نواس يخرج كل يوم من البصرة يتلقّى من يرد من ناحية " حكمان " يسألهم عن أخبار " جيان " قال : فخرج يوما وخرجت معه ، فكان أول قادم عليه ماسرجويه ، فقال له أبو نواس : كيف خلّفت أبا عثمان وأبا أمية ؟ . فقال له ماسرجويه : جيان صالحة الحال كما تحب ! . فقال : [ الخفيف ]
أسأل القادمين من حكمان * كيف خلّفتم أبا عثمان ؟
وأبا أمية المهذّب والماء * مول والمرتجى لريب الزمان
فيقولون لي : جنان كما * سرّك في حالها ، فسل عن جنان
ما لهم ؟ لا يبارك الله فيهم ! * كيف لم يغن عنهم كتماني ؟
وقال : " كنت جالسا عند ماسرجويه إذ أتاه رجل فقال : إني بليت بمرض عظيم أصبح وبصري عليّ مظلم ، وأنا أجد مثل لحس الكلاب في معدتي . ولا أزال هكذا حتى آكل ، فإذا أكلت سكن عني ما أجد إلى وقت الظهر ، ثم يعاودني ما كنت فيه ، فإذا عاودت الأكل سكن ما بي إلى وقت العشاء ، ثم يعاودني ما كنت فيه حتى آكل ! . فقال له ماسرجويه : " على هذا المرض غضب الله ، فإنه أساء لنفسه الاختيار ، إذ لم يكن إلا لسفلة مثلك ! . ووددت لو ابتليت أنا وبنيّ به عوضك ، ولو أنه بنصف ما أملك ! .
هامش
( 1 ) : قال ابن أبي أصيبعة : هو أيوب بن الحكم البصري ، المعروف بالكسروي ، صاحب محمد بن طاهر بن الحسين ، وكان ذا أدب ومروءة ، وعلم بأيام الناس وأخبارهم . انظر : عيون الأنباء 232 .