وملأها ماء ، وجلس خلف كل حبّ خادم ، حتى إذا صفّق بيده على الأخرى دفعوها دفعة إلى وسط الدار ، ففعلوا ، وارتفع لذلك صوت شديد أرعبها وزايلها الفواق .
قال أبو علي القياني « 1 » : حدثني أبي قال : دخلت يوما إلى بختيشوع وكان من أيام الصيف ، وجلست فإن هو قد رفع طرفه إلى خادمه ، وقال له : هات ! .
فجاء بقدح فيه نحو نصف رطل شراب عتيق ، وعلى طرف خلاله « 2 » ذهب ، وشيء أسود ، فمضغه ، ثم شرب الشراب عليه ، وصبر ساعة ، فرأيت وجهه يتّقد كالنار ، ثم دعا بأطباق فيها خوخ جبلي في نهاية الحسن ، فأقبل يقطّع ويأكل ، حتى انتهى وسكن تلهّبه ، وعاد وجهه إلى حاله .
فقلت له : حدثني بخبرك .
فقال : اشتهيت الخوخ شهوة ، وخفت ضرره ، فاستعملت الترياق والشراب ، حتى نقرت الحجر ليجيد الطحن .
ونقلت من بعض الكتب أن بختيشوع كان يأمر بالحقن والقمر متصل بالذنب ، فيحل القولنج من ساعته ، ويأمر بشرب الدواء والقمر على مناظرة الزهرة ، فيصلح العليل من يومه .
ولما توفي بختيشوع خلف عبيد الله ولده ، وخلف معه ثلاث بنات ، وكانت الوزراء والنظار « 3 » يصادرونهم ويطالبونهم بالأموال ، فتفرّقوا واختلفوا .
هامش
( 1 ) : هكذا في الأصل المخطوط ، وفي عيون الأنباء ، ولم نعثر له على ترجمة .
( 2 ) : الخلال العود الذي يتخلّل به .
( 3 ) : النّظّار : جمع ناظر ، وهو من ينظر في الأموال ، وينفذ تصرفاتها ويرفع إليها حسابها لينظر فيه ويتأمله فيمضي ما يمضي ويرد ما يرد ، وهو مأخوذ إما من النظر الذي هو رأي العين لأنه يدير نظره في أمور ما ينظره فيه . وإما من النظر الذي هو بمعنى الفكر لأنه يفكر في المصلحة من ذلك ، ثم هو يختلف باختلاف ما يضاف إليه . وهو كما يدل عليه اسمه هو الرئيس المسؤول الأول عن كل -