تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قال إسحاق بن علي الرهاوي عن عيسى بن ماسة قال : رأيت بختيشوع بن جبرئيل وقد اعتلّ فأمر أمير المؤمنين المتوكل المعتزّ أن يعوده وهو إذ ذاك وليّ عهد . فعاده ومعه محمد بن عبد الله بن طاهر ، ووصيف التركي . قال : وأخبرني إبراهيم بن محمد المعروف بابن المدبّر أن المتوكّل أمر الوزير شفاها ، وقال : اكتب في ضياع بختيشوع فإنها ضياعي ، وملكي ، ومحلّه منا محل أرواحنا من أبداننا . قال عبيد الله بن جبرائيل هذا المذكور : مما يدلّ على منزلة بختيشوع عند المتوكل وانبساطه [ معه ] ، قال : من ذلك ؛ ما حدّثنا به بعض شيوخنا ، أنه دخل بختيشوع يوما إلى المتوكل وهو جالس على سدّة « 1 » في وسط دار الخاصة . فجلس بختيشوع على عادته معه على السدة ، وكان عليه درّاعة ديباج رومي ، وقد انفتق ذيلها قليلا ، فجعل المتوكل يحادث بختيشوع ويعبث بذلك الفتق ، إلى أن بلغ إلى حد النيفق « 2 » ودار بينهما كلام اقتضى أن سأل المتوكل بختيشوع : بماذا يعلم أن المشوش يحتاج إلى الشدّ والقيادة والوثاق ؟ . قال : إذا بلغ في فتق درّاعة طبيبه إلى حدّ النيفق ، شددناه . فضحك المتوكل حتى استلقى على ظهره ، وأمر له في الحال بخلع سنيّة ، ومال جزيل .
هامش
( 1 ) : السّدة : كالظّلة على الباب لتقى الباب من المطر . وقيل هي الباب نفسه . وقيل هي الساحة بين يديه . قاله في النهاية . ( 2 ) : نيفق السراويل ، بالفتح : الموضع المتّسع منه ، قاله في القاموس .