والثوب ، وصلح من مرضه ، فكان المتوكل يشكر هذا الفعل أبدا لبختيشوع .
قال ثابت بن قرّة بن سنان بن ثابت « 1 » : إن المتوكل اشتهى في بعض الأوقات الحارّة أن يأكل مع طعامه خردلا « 2 » فمنعه من ذلك الأطبّاء لحدّة مزاجه ، وحرارة كبده ، وغائلة الخردل .
فقال بختيشوع : أنا أطعمك إياه ، وإن ضرّك عليّ ! .
فقال : افعل . فأمر بإحضار قرعة « 3 » ، وجعل عليها طينا ، وتركها في تنّور ، واستخرج ماءها ، وأمر بأن يقشر الخردل ويضرب بماء القرع ، وقال : إن الخردل في الدرجة الرابعة من الحرارة ، والقرع في الدرجة الرابعة من الرطوبة ، فيعتدلان ! فكل شهوتك .
وبات تلك الليلة ، ولم يحسّ بشيء من الأذى ، وأصبح كذلك ، فأمر بأن يحمل إليه ثلاث مائة ألف درهم ، وثلاثون تختا « 4 » من أصناف الثياب .
هامش
( 1 ) : ثابت بن قرّة بن زهرون الحراني أبو الحسن : طبيب حاسب ، فيلسوف ، ولد ونشأ بحرّان ، بين دجلة والفرات ، وحدثت له مع أهل مذهبه أشياء أنكروها عليه في المذهب ، فحرم عليه رئيسهم دخول الهيكل ، فخرج من حران ، وقصد بغداد ، فاشتغل بالفلسفة والطب ، فبرع واتصل بالمعتضد الخليفة العباسي فكانت له عنده منزلة رفيعة . توفي سنة 288 هجرية في بغداد .
انظر ترجمته في : حكماء الإسلام 20 ، ووفيات الأعيان 1 / 100 ، والأعلام 2 / 98 .
( 2 ) : الخردل : حبّ شجر ، مسخّن ملطّف جاذب ، قالع للبلغم ، مليّن هاضم ، نافع طلاؤه للنقرس والنّسا والبرص ، ودخانه يطرد الحيّات ، وماؤه يسكّن وجع الآذان تقطيرا ، ومسحوقه على الضرس الوجع غاية . والخردل الفارسيّ : نبات بمصر يعرف بحشيشة السّلطان .
( 3 ) : القرع : حمل اليقطين ، واحدته : بهاء . قاله في القاموس .
( 4 ) : التّخت : وعاء يصان فيه الثّياب .