تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
صينية عجيبة الصفة ، وفيها هذه الملعقة ، فغمزني أبي على رفعها ؛ ففعلت ، ولففتها في طيلساني ، وجاذبنيها الخادم . فقالت له : " لا طفه ، ومره بردّها ، وعوّضه منها عشرة آلاف دينار " ، فامتنعت . وقال أبي : " يا ستي ! « 1 » إن ابني لم يسرق قط ، فلا تفضحيه في أول كرّاته ، لئلا ينكسر قلبه . فضحكت ، ووهبتها له . وسئل عن الأخريين ؟ فقال : إنها اشتكت إليه تغيّر النكهة « 2 » ، بإخبار إحدى بطانتها إياها ، وذكرت أن الموت أسهل عليها من ذلك . فجوّعها إلى العصر وأطعمها سمكا ممقورا « 3 » ، وأسقاها دردي نبيذ « 4 » دقل « 5 » بإكراه ، فغثيت نفسها ، وقذفت ، فكرّر ذلك عليها ثلاثة أيام . ثم قال لها : تنكّهي في وجه من أخبرك بذلك ، واستخبريه : هل زال ؟ . والثالثة : أنها أشرفت على التلف من فواق « 6 » شديد ، كان يسمع من خارج الحجرة . فأمر الخادم بإصعاد خوابي إلى سطح الصحن ، وتصفيفها حوله على الشفير ،
هامش
( 1 ) : أي : يا سيدتي ! . ( 2 ) : النّكهة : رائحة الفم ، طيّبة كانت أو كريهة . ( 3 ) : الممقور من السمك : هو الذي ينقع في الخل والملح فيصير صباغا باردا يؤتدم به . وقال ابن الأعرابي : سمك ممقور أي حامض . ويقال : سمك مليح ومملوح ، ومالح لغة أيضا . وقال الجوهري : سمك ممقور يمقر في ماء وملح ، ولا تقل منقور . ذكره في لسان العرب . ( 4 ) : درديّ النبيذ : ما يبقى أسفله ، قاله في القاموس . ( 5 ) : الدقل : أردأ التّمر . ( 6 ) : الفواق ، بالواو ، للرّيح التي تخرج من المعدة ، وقد فأق ، كمنع ، فؤاقا . قاله في القاموس .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 364 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام