آلاف سروال دبيقي سفري ، في جميعها تكك « 1 » إبريسم « 2 » أرميني .
وحضر الحسين بن محمد ؛ فختم على خزائنه ، وحمل إلى دار المتوكل ما صلح منها ، وباع شيئا كثيرا ، وبقي بعد ذلك حطب وفحم ونبيذ ، وتوابل ، فاشتراها الحسين بن مخلد بستة آلاف دينار .
وذكر أنه باع من جملته بمبلغ ثمانية آلاف دينار ، ثم حسده حمدون ، ووشى إلى المتوكل ، وبذل فيما بقي في يده ستة آلاف دينار ، فأجيب إلى ذلك ، وسلّم إليه فباعه بأكثر من الضعف ، وكان هذا في سنة أربع وأربعين ومائتين .
قال فيثون الترجمان : كان المعتزّ بالله قد اعتلّ في أيام المتوكّل علّة من حرارة ، وامتنع منها من أخذ شيء من الأغذية والأدوية . فشقّ ذلك على المتوكّل كثيرا ، واغتمّ به وصار إلى بختيشوع ، والأطباء عنده ، وهو على حاله في الامتناع ، فمازحه وحادثه . فأدخل المعتزّ يده في كمّ جبّة وشي يماني مثقلة كانت على بختيشوع ، وقال : ما أحسن هذا الثوب ! .
فقال له بختيشوع : يا سيدي ! والله ما له نظير في الحسن ، وثمنه عليّ ألف دينار ، فكل لي تفاحتين ، وخذ الجبة . فدعا بتفاح ، فأكل اثنتين ، ثم قال له :
تحتاج الجبة إلى ثوب يكون معها ! . وعندي ثوب هو أخ لهذا ، فاشرب لي شربة سكنجبين « 3 » ، وخذه .
فشرب شربة سكنجبين ، ووافق ذلك اندفاع طبيعته ، فبرأ المعتزّ ، وأخذ الجبة
هامش
( 1 ) : التّكّة ، بالكسر : رباط السّراويل ، ج : تكك .
( 2 ) : الإبريسم ، بفتح السين وضمّها : الحرير .
( 3 ) : السكنجبين : معروف ، معرّب " سكنكبين " وقيل : معرب : " سركا انكبين " معناه : خلّ وعسل .
ذكره في قصد السبيل 2 / 143 .