تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
والفرّاشين « 1 » ، والملّاحين وغيرهم من الحاشية ، لكلّ واحد جونة ، وقال : " قد أمنت ذمّهم ، لأنني ما كنت [ آمن ] لو أطعموا على موائد أن يرضى هذا ، ويغضب الآخر ، ويقول : شبعت ، ويقول آخر : لم أشبع . فإذا أعطي كل إنسان جونة من هذه الجون ، كفته . واستشرف المتوكل على الطعام فاستعظمه جدا ، وأراد النوم ، فقال لبختيشوع : أريد أن تنوّمني في موضع مضيء لا ذباب فيه ، وظنّ أنه يتعنّته بذلك ، وقد كان بختيشوع تقدّم بأن تجعل أجاجين « 2 » الدبس في سطوح الدار ، ليجتمع الذباب عليه ، فلم يقرب أسافل الدور ذبابة واحدة . ثم أدخل المتوكل إلى بيت مرتفع كبير ، سقفه كله بكواء فيها جامات يضيء البيت منها ، وهو مخيّش مظهّر بعد الخيش بالدبيقي المصبوغ بماء الورد والصندل والكافور . فلما اضطجع للنوم ، أقبل يشم روائح في نهاية الطيب ، لا يدري ما هي ؟ لأنه لم ير في البيت شيئا من الروائح والفاكهة والأنوار ، ولا خلف الخيش ، لا طاقات ولا موضع يجعل فيه شيء من ذلك .
هامش
( 1 ) : الفرّاشون : هم الذين يقومون بخدمة الخليفة الفاطمي ، وخدمة قصوره ، وتنظيفها ، خارجا وداخلا وعليهم نصب الستائر التي يحتاج إليها والمناظر الخارجة عن القصر ويكونون في حراسة أبواب القصر ليلا إذا أغلقت الأبواب ، ولكل منهم في الشهر ثلاثون دينارا أو ما يقرب من ذلك . انظر : صبح الأعشى 3 / 518 و 522 . ( 2 ) : الأجاجين : جمع إجانة : بالكسر والتشديد ، والعامة تخففها ، فهي مولّدة ، وهي : لقن يغسل فيه الثياب ، والجمع أجاجين ، فارسي معرّب إكّانة " . وقال في اللسان : الإجّانة ، والإنجانة ، والأجانة ، والأخيرة طائية عن اللحياني : المركن ، وأفصحها إجّانة ، واحدة الأجاجين ، وهو بالفارسية : إكانة ، قال الجوهري : ولا تقل إنجانة . انظر : اللسان - مادة أجن ، وأدب الكاتب 290 ، وقصد السبيل للمحبي 1 / 161 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 358 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام