وناظر الكبراء ، ونافر « 1 » حتى الأمراء ، وسار إماما في الأطباء ، ولولاه لما ركبوا وراء .
قال ابن أبي أصيبعة : " كان يلحق بأبيه في معرفته بالطب ، وخدم الرشيد ، وتميز في أيامه " .
قال فثيون الترجمان : لما مرض الرشيد أحضر بختيشوع من " جندي سابور " وأحضر الأطباء لمناظرته ، فقال أبو قريش - وكان رأس الأطباء ببغداد - : يا أمير المؤمنين ! ليس في الجماعة من يقدر على الكلام مع هذا ، لأنه هو وأبوه وأهل جنسه فلاسفة ! .
فقال الرشيد لبعض الخدم : أحضر له ماء دابة لنختبره ؛ فأتاه به .
فقال : ليس هذا بول إنسان ! .
فقال له أبو قريش : كذبت ، هذا بول حظيّة الخليفة .
فقال له بختيشوع : أيها الشيخ الكريم ! إنه لم يبل هذا إنسان البتة ! وإن كان على ما قلت ، فلعلها قد صارت بهيمة ! .
فقال له الرشيد : من أين علمت هذا ؟ .
قال : لأنه ليس فيه قوام بول الإنسان ، ولا لونه ، ولا ريحه .
فقال له : فما ترى أن يطعم صاحب هذا الماء ؟ .
قال : الشعير ! .
فضحك الرشيد ضحكا شديدا ، وخلع عليه ، ووهبه مالا وافرا ، وقال : ليكن
هامش
( 1 ) : نافر : فاخره في النّسب .