تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وناظر الكبراء ، ونافر « 1 » حتى الأمراء ، وسار إماما في الأطباء ، ولولاه لما ركبوا وراء . قال ابن أبي أصيبعة : " كان يلحق بأبيه في معرفته بالطب ، وخدم الرشيد ، وتميز في أيامه " . قال فثيون الترجمان : لما مرض الرشيد أحضر بختيشوع من " جندي سابور " وأحضر الأطباء لمناظرته ، فقال أبو قريش - وكان رأس الأطباء ببغداد - : يا أمير المؤمنين ! ليس في الجماعة من يقدر على الكلام مع هذا ، لأنه هو وأبوه وأهل جنسه فلاسفة ! . فقال الرشيد لبعض الخدم : أحضر له ماء دابة لنختبره ؛ فأتاه به . فقال : ليس هذا بول إنسان ! . فقال له أبو قريش : كذبت ، هذا بول حظيّة الخليفة . فقال له بختيشوع : أيها الشيخ الكريم ! إنه لم يبل هذا إنسان البتة ! وإن كان على ما قلت ، فلعلها قد صارت بهيمة ! . فقال له الرشيد : من أين علمت هذا ؟ . قال : لأنه ليس فيه قوام بول الإنسان ، ولا لونه ، ولا ريحه . فقال له : فما ترى أن يطعم صاحب هذا الماء ؟ . قال : الشعير ! . فضحك الرشيد ضحكا شديدا ، وخلع عليه ، ووهبه مالا وافرا ، وقال : ليكن
هامش
( 1 ) : نافر : فاخره في النّسب .