تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ناوأه « 1 » شديد الشكيم « 2 » ، وأضحى وهو لا يدعى إلا الحكم الحكيم . قال ابن أبي أصيبعة : " كان يلحق بأبيه في معرفته بالمداواة والأعمال الطبّيّة ، والصفات البديعة ، وكان مقيما بدمشق ، وعمّر أيضا عمرا طويلا كأبيه " . قال يوسف بن إبراهيم : حدثني عيسى بن حكم أن والده توفي وكان عبد الله بن طاهر « 3 » بدمشق ، في سنة عشرين ومائتين ، وأن عبد الله سأله عن مبلغ عمر أبيه ، فأعلمه أنه عمّر مائة وخمس سنين ، لم يتغير عقله ، ولم ينقص عمله ! . فقال عبد الله : عاش حكم نصف التاريخ ! « 4 » . قال يوسف : وحدّثني عيسى أنه ركب مع أبيه حكم بمدينة دمشق ، إذ اجتازوا بحانوت حجّام ، قد وقف عليه بشر كثير ، فلما بصر بنا بعض الوقوف ، قال : أفرجوا ، هذا حكم المتطبّب ، وعيسى ابنه . وأفرج القوم ، فإذا رجل قد فصده الحجّام في العرق الباسليق « 5 » ، وقد فصده
هامش
( 1 ) : ناوأه : أي عاداه . ( 2 ) : الشكيم والشّكيمة في اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس التي فيها الفأس . ( 3 ) : عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب ابن زريق الخزاعي ، بالولاء ، أبو العباس ، أمير خراسان ، ومن أشهر الولاة في العصر العباسي ، أصله من " باذغيس " بخراسان ، وكان جده الأعلى زريق من موالي طلحة بن عبد الله المعروف بطلحة الطلحات ، وولي إمرة الشام مدة ، ونقل إلى مصر سنة 211 هجرية ، فأقام سنة ، ثم ولاه المأمون خراسان ، واستمر إلى أن توفي بنيسابور سنة 230 هجرية . انظر ترجمته في : الطبري 11 / 13 ، وفيات الأعيان 1 / 260 ، والأعلام للزركلي 4 / 93 - 94 . ( 4 ) : أي أنه إذا كانت السنة التي سأله فيها عن عمر أبيه سنة 210 هجرية ، وأبوه عاش مائة وخمس سنين فيكون أبوه عاش نصف ذلك التاريخ . ( 5 ) : الباسليق : عرق في الذراع ، ذكره الثعالبي ، وهو مما عرّبه . وذكره الخفاجي في النص وفيه : " وهو مما عرّبه المولّدون " . انظر : شفاء الغليل 68 ، وقصد السبيل للمحبي 1 / 245 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 325 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام