قال : وقال معاوية - رضي الله عنه - أيضا حين بلغه أن الأشتر سقي شربة عسل فيها سمّ ، فمات . : " إن لله جنودا منها العسل " « 1 » .
ونقلت من تاريخ أبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي قال : " لما كان في سنة ثمان وثلاثين ، بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وكرم الله وجهه - الأشتر واليا على مصر بعد قتل محمد بن أبي بكر ، وبلغ معاوية - رضي الله عنه - مسيره ، فدسّ إلى دهقان « 2 » بالعريش ، فقال : إن قتلت الأشتر فلك خراجك عشرين سنة .
فلطف له الدهقان ، فقال : أيّ الشراب أحبّ إليه ؟ .
فقيل : العسل .
فقال : عندي عسل من عسل برقة « 3 » ، فسمّه وأتاه به ، فشربه ، فمات .
فبلغ ذلك معاوية ، فقال : لليدين وللفم « 4 » .
وفي تاريخ الطبري : " أن الحسن بن علي رضي الله عنهما ، مات مسموما في أيام معاوية - رضي الله عنه - . وكان عند معاوية - كما قيل - دهاء ، فدسّ إلى
هامش
( 1 ) : قال في " مجمع الأمثال " الجزء الأول ، الباب الأول فيما أوله همزة . في الفصل : 15 - إن للّه جنودا منها العسل قاله معاوية لما سمع أن الأشتر سقي عسلا فيه سم فمات . يضرب عند الشّماتة بما يصيب العدو .
( 2 ) : الدّهقان ، بالكسر والضم : القويّ على التّصرّف مع حدّة ، والتاجر ، وزعيم فلّاحي العجم ، ورئيس الإقليم ، معرّب ج : دهاقنة ودهاقين ، والاسم : الدّهقنة ، وهي : بهاء ، وقد تدهقن .
( 3 ) : برقة : اسم قرية بقمّ في إيران من بلاد فارس .
( 4 ) : قال في " مجمع الأمثال " الجزء الأول الباب الثالث فيما أوله تاء . في الفصل : 660 - تعسا لليدين وللفم . كلمة يقولها الشامت بعدوه ، يقال : تعس يتعس تعسا إذا عثر ، وأتعسه اللّه ، و " لليدين " معناه على اليدين .