تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لأغراض قصدها منه . وعمّر أبو حكم هذا عمرا طويلا حتى تجاوز المائة سنة . قال يوسف بن إبراهيم « 1 » : " وحدّثني عيسى بن حكم عن أبيه ، أن جده أعلمه أنه كان حمى عبد الملك بن مروان من شرب الماء من علّته التي توفي فيها ، وأعلمه أنه متى شرب الماء قبل نضج علّته توفي . قال : فاحتمى عن الماء يومين وبعض الثالث . قال : فإني عنده لجالس ، وعنده بناته ، إذ دخل عليه الوليد ابنه ، فسأله عن حاله ، وهو يتبين في وجه الوليد السرور بموته ، فأجابه بأن قال : [ الطويل ]
ومستخبرا عنا يريد بنا الردى * ومستخبرات والدموع سواجم !
وكان استفتاحه النصف الأول وهو مواجه للوليد ، ثم واجه البنات عند قوله النصف الثاني ، ثم دعا بالماء فشربه ، فقضى من ساعته . 2 ومنهم : 1

57 - حكم الدّمشقيّ « 13 »

ممن نمّى وراثة أبيه ، ودمّى « 2 » بفضله قلوب حاسديه ، وأمسى على من
هامش
( 1 ) : يوسف بن إبراهيم أبو الحسن بن الداية : من الحسّاب ، الكتّاب ، بغدادي ، من موالي إبراهيم بن المهدي ، كان ابن دايته ، ونشأ في خدمته ، ومات ابن المهدي فرحل يوسف إلى دمشق سنة 225 هجرية ، ومنها إلى مصر ، فكان من جلّة كتّابها ، ومن أهل الثراء والنعمة فيها . من مصنفاته : " أخبار الأطباء " نقل عنه ابن أبي أصيبعة جملة في التعريف بموضع جالينوس ومسكنه ، وكتاب آخر في أخبار ابن المهدي . توفي نحو سنة 265 هجرية 878 م . انظر ترجمته في : معجم الأدباء لياقوت 2 / 157 - 159 ، والأعلام للزركلي 8 / 212 . ( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء 176 - 177 . ( 2 ) : أي : أدمى قلوب حاسديه غيظا وحنقا .