تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قال يوسف بن إبراهيم : وحدّثني عيسى بن حكم أنه عرض لغضيض أم ولد الرشيد قولنج « 1 » ، فأحضرته ، وأحضرت الأبح « 2 » ، والطبري الحاسبين . وسألت عيسى عما يرى معالجتها به ؟ . قال عيسى : فأعلمتها أن القولنج قد استحكم بها استحكاما إن لم تبادره بالحقنة لم يؤمن عليها التلف . فقالت للأبح والطبري : اختارا لي وقتا أتعالج فيه . فقال لها الأبح : علّتك هذه ليست من العلل التي يمكن أن يؤخر لها العلاج إلى وقت يحمده المنجّمون . وأنا أرى أن تبادري بالعلاج قبل أن تعملي عملا ؛ وكذلك يرى عيسى بن حكم . فسألتني ، فأعلمتها أن الأبحّ قد صدقها . فسألت الطبري عن رأيه ؟ . فقال : القمر اليوم مع زحل ، وهو في غد مع المشتري ، وأنا أرى لك أن تؤخّري العلاج إلى مقارنة القمر مع المشتري . فقال الأبحّ : أنا أخاف أن يصير القمر مع المشتري ، وقد عمل القولنج عملا لا يحتاج معه إلى علاج . فتطيّرت من ذلك غضيض وابنتها أم محمد ، وأمرتا بإخراجه من الدار ، وقبلت قول الطبري . فماتت غضيض قبل موافاة القمر المشتري ، فلما وافى القمر المشتري قال الأبح لأمّ محمد هذا وقت اختيار الطبري للعلاج ؛ فأين العليل حتى نعالجه ؟ .
هامش
( 1 ) : القولنج ، وقد تكسر لامه ، أو هو مكسور اللام ، ويفتح القاف ويضمّ : مرض معويّ مؤلم ، يعسر معه خروج الثّفل والرّيح . ( 2 ) : الحسن بن إبراهيم البغدادي الشهير بالأبح : من علماء الرياضة في زمن المأمون العباسي ، له من الكتب : " الاختيارات " و " المطر " و " المواليد " ، توفي سنة 230 هجرية 845 م . انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 2 / 178 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 328 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام