تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
على رأي أبيه ، هاشمي المذهب . فلما قتل عمه عبد الرحمن مرّ به عروة بن الزبير ، فقال له : يا خالد ! أتدع لابن أثال نقي « 1 » أوصال عمك بالشام ، وأنت بمكة مسبل إزارك تجرّه وتخطر فيه متخايلا ؟ . فحمي خالد ، ودعا مولى له ، يقال له : نافع ، فأعلمه الخبر ، وقال له : " لا بدّ من قتل ابن أثال " . وكان نافع جلدا شهما . فخرجا حتى قدما دمشق ، وكان ابن أثال يتمسّى « 2 » عند معاوية ، فجلس له في مسجد دمشق إلى أسطوانة ، وجلس غلامه إلى أخرى حتى خرج . فقال خالد لنافع : إياك أن تعرض له أنت ، فإني أضربه . ولكن احفظ ظهري ، واكفني من ورائي . [ فإن رأيت شيئا يريدني من ورائي ] « 3 » فشأنك " . فلما حاذاه وثب إليه خالد فقتله . وثار إليه من كان معه ، فصاح بهم نافع فانفرجوا . ومضى خالد ونافع وتبعهما من كان معه ، فلما غشوهما حملا عليهم فتفرقوا ، حتى دخل خالد ونافع زقاقا ضيّقا ففاتا الناس . وبلغ الخبر معاوية - رضي الله عنه - فقال : هذا خالد بن المهاجر ، انظروا الزقاق الذي دخل فيه . ففتش عليه وأتي به ، فقال له : لا جزاك الله من زائر خيرا ! قتلت طبيبي ؟ . فقال : قتلت المأمور ، وبقي الآمر ! . فقال : عليك لعنة الله ، أما والله لو كان تشهّد مرة واحدة لقتلتك به . أمعك نافع ؟ قال : لا . قال : بلى - والله - ما اجترأت إلا به . ثم أمر بطلبه
هامش
( 1 ) : النقي : مخ العظام وشحمها . ( 2 ) : يتمسّى : أي يقضي عند ساعات المساء . ( 3 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من عيون الأنباء 172 .