تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الدّين ، ولما ملك معاوية بن أبي سفيان دمشق اصطفاه لنفسه ، وأحسن إليه ، وكان كثير الانقياد « 1 » له ، والاعتقاد فيه ، والمحادثة معه ليلا ونهارا . وكان ابن أثال خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة « 2 » ، وقواها ، وما منهما سموم قواتل ، وكان معاوية يقرّبه لذلك كثيرا ، ومات في أيام معاوية جماعة كثيرة من أكابر الناس ، والأمراء بالسم ! « 3 » . ومن ذلك : ما حدّثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي : أن معاوية لما أراد أن يظهر العقد ليزيد ، قال لأهل الشام : إن أمير المؤمنين قد كبرت سنه ، ورقّ جلده ، ودقّ عظمه ، واقترب أجله ، يريد أن يستخلف عليكم ، فمن ترون ؟ . فقالوا : عبد الرحمن بن خالد بن الوليد . فسكت ، وأضمرها ، ودسّ ابن أثال النصراني الطبيب إليه فسقاه سمّا ، فمات . وبلغ ابن أخيه خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد خبره وهو بمكة ، وكان أسوأ الناس رأيا في عمه ، لأن أباه المهاجر كان مع عليّ - رضي الله عنه وكرّم وجهه - بصفّين ، وكان عبد الرحمن بن خالد مع معاوية . وكان خالد بن المهاجر
هامش
( 1 ) : كذا في الأصل المخطوط ، وفي عيون الأنباء : " الافتقاد " . ( 2 ) : قال التهانوي : " الدواء إما مفرد : وهو الدواء الواحد ، وإما مركّب : وهو ما يكون مركّبا من دواءين أو أكثر " . انظر : موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي 1 / 801 . ( 3 ) : نلحظ في هذه العبارات غمزا بسيدنا معاوية رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكاتب الوحي ، وصاحب الفضائل الكثيرة ، ولا مجال لتعدادها ، ولعل المؤلف رحمه الله تعالى قد تأثر بروايات الشيعة ومن لف لفّهم في ذلك ، وما كان ينبغي له ، فاحذر يا أخي من الوقوع في أعراض الصحابة أيا كان ذلك الصحابي ، ونزّه قلبك ولسانك من ذلك ، واعتقد ما ذكره علماء أهل السنة أن جميع الصحابة عدول ثقات ، وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، رضي الله عنهم أجمعين وعنا بهم بجاه سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .