تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وداوم الاكتنان ببيت التدريس حتى ظهر . قال ابن أبي أصيبعة - وقد ذكره - : " كان طبيبا ، عالما ، ماهرا . وكان أول أمره مقيما بالإسكندرية ، لأنه كان المتولّي على التدريس بها من بعد الاسكندرانيين الذين تقدّم ذكرهم . وذلك عندما كانت البلاد في ذلك الوقت لملوك النصارى ، ثم إن المسلمين لما استولوا على البلاد ، وملكوا الإسكندرية ، أسلم ابن أبجر على يد عمر بن عبد العزيز ، وكان حينئذ أميرا قبل أن تصل إليه الخلافة ، وصحبه ، فلما أفضت الخلافة إلى عمر - وذلك في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة - نقل التدريس إلى أنطاكية ، وحرّان ، وتفرّق في البلاد ، وكان عمر بن عبد العزيز يستطب ابن أبجر ، ويعتمد عليه في صناعة الطب . وروي عن ابن أبجر قال : " دع الدواء ما احتمل بدنك الداء " . وهذا من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم - : ( سر بدائك ما حملك ) « 1 » . 2 ومنهم : 1

55 - ابن أثال « 13 »

كتابيّ ضيّع أمانته ، وباع بدنياه ديانته ، كان لا يهاب اغتيال النفوس ، واختتال « 2 » مهج الرؤوس ، طريقة خالف فيها شروط الأطباء ، وخال أنه يخفيها عن آذان الأنباء ، حتى قيلت فيه ملح الأشعار ، ووسمت صيته بشنع العار ، وبقيت عليه قبائحها ، وذهب المعار . قال ابن أبي أصيبعة : " كان طبيبا من الأطباء المتقدّمين في دمشق ، نصراني
هامش
( 1 ) : لم أجده فيما لدي من مصادر ، والله أعلم بصحته . ( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء - لابن أبي أصيبعة 171 - 172 . ( 2 ) : الاختتال : الخداع ، يقال ختله يختله إذا خدعه وراوغه . وختل الذئب الصّيد إذا تخفّى له .