قال : فما تقول في الشراب .
قال : أطيبه أهناه ، وأرقّه « 1 » أمرؤه « 2 » ، وأعذبه أشهاه ، لا تشربه صرفا « 3 » فيورثك صداعا ، ويثير عليك من الأدواء أنواعا .
قال : فأي اللّحمان « 4 » أفضل ؟ .
قال : الجداء الرضع الفتي ، والقديد « 5 » المالح مهلك للآكل . واجتنب لحم الجزور « 6 » والبقر .
قال : فما تقول في الفواكه ؟ .
قال : كلها في إقبالها ، وحين أوانها ، واتركها إذا أدبرت وولّت ، وانقضى زمانها . وأفضل الفاكهة الرمّان والأترج « 7 » ، وأفضل الرياحين الورد والبنفسج ، وأفضل البقول الهندباء « 8 » والخس .
قال : فما تقول في شرب الماء ؟ .
قال : هو حياة البدن ، وبه قوامه ، ينفع ما شرب منه بقدر ، وشربه بعد النوم
هامش
( 1 ) : أرقّه : أي أعذبه ، أصلحه وأحسنه .
( 2 ) : قوله : أمرؤه : أي أكثره استساغة في الحلق .
( 3 ) : صرفا : الصرف : الخالص من كل شيء ، ومن الشراب الخالص غير الممزوج .
( 4 ) : اللحمان : أي اللحوم ، وجمعه أيضا : " ألحم ولحوم ولحام " .
( 5 ) : القديد : اللحم المقدّد المعالج بالتوابل .
( 6 ) : الجزور من الإبل يقع على الذكر والأنثى وهي تؤنث والجمع الجزر بضمتين .
( 7 ) : الأترج والأترجّة : بالضم وشد الجيم ، ثمر معروف ، قال ابن قتيبة : والعامة تسقط همزته ، فهي مولّدة ، وهو شجر مرتفع معمر ثمره كالليمون الكبار حامض الماء . انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 159 .
( 8 ) : الهندباء : بقلة من أحرار البقول ، يمدّ ويقصر . واحده : هندباءة .