تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قال : أفتأمر بالحقنة ؟ . قال : نعم . قرأت في بعض كتب الحكماء : أن الحقنة تنقي الجوف ، وتكسح الأدواء عنه ، والعجب لمن احتقن كيف يهرم ! أو يعدم الولد ! . وإن الجهل كل الجهل من أكل ما قد عرف مضرّته ، ويؤثر شهوته على راحة « 1 » بدنه ! . قال : فما الحمية ؟ . قال : الاقتصاد في كل شيء ، فإن الأكل فوق المقدار يضيق على الروح ساحتها ، ويسدّ مسامّها . قال : فما تقول في النساء ، وإتيانهنّ ؟ . قال : كثرة غشيانهنّ رديء ، وإياك وإتيان المرأة المسنّة ، فإنها كالشّنّ « 2 » البالي ، تجذب قوتك ، وتسقم بدنك ، ماؤها سمّ قاتل ، ونفسها موت عاجل ، تأخذ منك الكل ، ولا تعطيك البعض ، والشابّة ماؤها عذب زلال ، وعناقها غنج « 3 » ودلال ، فوها « 4 » بارد ، وريقها عذب ، وريحها طيب ، وهنها ضيّق ، تزيدك قوة إلى قوتك ، ونشاطا إلى نشاطك . قال : فأيهنّ القلب إليها أميل ، والعين برؤيتها أسرّ ؟ . قال : إذا أصبتها ! ! : المديدة القامة ، العظيمة الهامة ، واسعة الجبين ، أقناة
هامش
( 1 ) : في الأصل المخطوط : " نهك " والصواب ما أثبت من عيون الأنباء . ( 2 ) : الشّنّ : القربة البالية . ( 3 ) : الغنج : جاء في حديث البخاري " في تفسير العربة هي : الغنجة " الغنج في الجارية : تكسّر وتدلّل . وقد غنجت وتغنّجت . ( 4 ) : فوها : أي فمها .