جلا الدجى ، وأنهج طرق الحجى ، وامتدّت نحوه أيادي الخلفا ، واعتدّت له بحسن الوفا ، وثنت العلياء له الوسائد ، وأخدمته الأيام والليالي ولائد .
قال ابن أبي أصيبعة « 1 » فيه : " هو الإمام ، الوزير ، الحكيم ، الأديب ، الحسيب ، الأصيل .
مولده بمدينة إشبيلية ، ونشأ بها ، وتميّز في العلوم ، وأخذ [ صناعة ] الطب عن أبيه ، وباشر أعمالها ، وكبر ، ولم يتغير عليه سوى ثقل السمع .
حفظ القرآن الكريم ، وسمع الحديث الشريف ، واشتغل بالأدب ، وأتقن اللغة ، وقال الشعر وأجاد في الموشحات ، وكان متين الدين ، ملازما للأمور الشرعية ، قويّ النفس ، له جرأة في الكلام ، ولم يكن في زمانه أعلم منه بالطب .
لازم عبد الملك الباجي سبع سنين يشتغل عليه ، وقرأ " المدونة " لسحنون « 2 » في مذهب مالك ، ومسند ابن أبي شيبة ، و [ حدثني أيضا القاضي أبو مروان الباجي عن أبي بكر بن زهر أنه كان شديد البأس ] « 3 » يجذب قوسا وزنه مائة وخمسون رطلا بالإشبيلي ، ورطلها مائة وستون درهما . وكان جيد اللعب بالشطرنج .
هامش
( 1 ) : عيون الأنباء 521 .
( 2 ) : سحنون : هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي ، الملقب بسحنون : قاض ، فقيه ، انتهت إليه رياسة العلم في اللمغرب ، كان زاهدا لا يهاب سلطانا في حق يقوله . أصله شامي من حمص ، ومولده في القيروان سنة 160 هجرية ، ولي القضاء في القيروان سنة 234 هجرية واستمر بها حتى وفاته سنة 240 هجرية . من مصنفاته : المدونة : في فروع المالكية ، عن عبد الرحمن بن قاسم ، عن الإمام مالك . انظر ترجمته في وفيات الأعيان 2 / 49 ، وقضاة الأندلس 28 ، والأعلام للزركلي 4 / 5 .
( 3 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة الأصلية استكمل من " عيون الأنباء " 521 .