الأصيل المعتد لشفاه ، وما صحّ من النسيم سقيمه ، لم تمدّ يد إلى مجاذبته ، ولا طمع في مجانبته .
قال ابن أبي أصيبعة « 1 » : " هو الوزير أبو المطرّف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن يحيى بن وافد بن مهند اللخمي . أحد أشراف أهل الأندلس ، وذوي السلف الصالح منهم ، والسابقة القديمة فيهم . عني عناية بالغة بقراءة كتب جالينوس وتفهّمها ، ومطالعة كتب أرسطو وغيره من الفلاسفة وتعقلها " .
قال صاعد « 2 » : " وتمهّر في تعلّم الأدوية ، وصنّف فيه كتابا جليلا لا نظير له ، جمع فيه ما قاله ديسقوريدس وجالينوس في الأدوية المفردة ، ورتّبه أحسن ترتيب ، [ وهو مشتمل على قريب من خمسمائة ورقة ] « 3 » .
قال : " وأخبرني أنه عانى جمعه وترتيبه وتصحيح ما تضمنه من أسماء الأدوية وصفاتها ، وتفصيل قواها ، وتحديد درجاتها ، نحوا من عشرين سنة ، حتى كمل موافقا لغرضه ، مطابقا لبغيته . وله في الطب منزع لطيف ، ومذهب شريف .
كان لا يرى التداوي بالأدوية ما أمكن التداوي بالأغذية ، أو كان قريبا منها ، ثم إذا اضطر إلى الأدوية لا يرى التداوي بالمركّب ما أغنى المفرد ، فإن اضطرّ إلى المركّب لم يكثر التركيب ، بل يقتصر على أقلّ ما يمكنه منه ، وله نوادر محفوظة وغرائب مشهورة في الإبراء من العلل الصعبة ، والأمراض المخيفة بأيسر العلاج .
واستوطن طليطلة ، وكان أيام ابن ذي النون « 4 » . 2
هامش
( 1 ) : عيون الأنباء 496 .
( 2 ) : طبقات الأمم لصاعد الأندلسي 195 - 196 .
( 3 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من طبقات الأمم .
( 4 ) : إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذي النون : أول من ولي الإمارة في طليطلة من عشيرته ، وكان في