عدوه الطامع ، فجاء مسرورا من كريم جنابه ، محبورا بإحسانه بعد أن حظي بالمثول في فنائه الرحيب ، وأحسن عن المملوك في منابه المولى الشيخ الفقيه ، الإمام العالم ، الكامل الفاضل ، الحافظ المحدّث ، المتقن المتفنّن ، العلامة ، أوحد العلماء ، جمال أهل الإفتاء « 1 » ، فخر المحدّثين « 2 » ، شمس العصر ، بدر الدين الشبلي - زاده الله فضلا - وللّه « 3 » هو من مستحق قدم مولانا منه إماما ، وأمطر طلبه العلم به غماما ، وناوله قلم الإفتاء وكثر عدد العلماء به وقد قلّوا ، وأرشد السواد الأعظم ببدره الطالع ، ولولاه لضلّوا ، وأهّل الصدور التصدير منه من مطويّ علمه المحاريب إحناء ضلوعها ، وتجري السماء إذ لم تر مثله أعين دموعها ، ووصل ووصف وأراه ما كساه فما ظن إلا أنه عليه من ورق الجنة قد خصف ، وذكر وشكر ، وما جاء إلا بالمعنى المتداول مما أجمع الناس عليه من إحسان مولانا وهو يظن أنه قد ابتكر ، وقال وقال ، وهيهات أن تبلغ البلاغة أو تحيط الفكر ، وناول المملوك المثال العالي « 4 » الذي لا مثال له إلا ما كتبه كاتب اليمين ، وذهّبه موقد جمر الشّفق وكابت به الدر الثمين ، وقبّله وسابق نهب اللاثمين ، وحلا بما
هامش
( 1 ) : جمال أهل الإفتاء : من ألقاب أكابر العلماء . انظر : صبح الأعشى 6 / 43 ، والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى 87 .
( 2 ) : فخر المحدّثين : من ألقاب أهل الحديث . انظر : صبح الأعشى 6 / 63 ، والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى 260 .
( 3 ) : قسم بالله ، واللام هنا لام القسم .
( 4 ) : المثال : وهو أول ما كان يكتب من الأوراق الرسمية إيذانا بإعطاء أحد المماليك إقطاعا من الإقطاعات الخالية ، وكان المثال يخرج من ديوان الجيش ، ويقدمه ناظر هذا الديوان إلى السلطان أثناء جلوسه بدار العدل ، فإذا شمله السلطان بالموافقة أرسله ناظر ديوان النظر لتسجيله وحفظه ويكتب بذلك مربعة فيها اسم المعين على الإقطاع ورتبته ، وغير ذلك من التفصيلات اللازمة ، ثم ترسل المربعة إلى ديوان الإنشاء فيكتب كاتب السر بمقتضاها منشور الإقطاع ، ويتخذ هذا المنشور الآخر أدوار تلك العملية .
انظر : صبح الأعشى 13 / 153 - 155 ، والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى 296 - 297 .