تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قلت : وقد ذكره ابن المازري « 1 » ، وقال : " قدم علينا مصر حاجّا ، وتسامع به الناس ، فأتوه من كل فج ، وقرؤوا عليه كتبه ، وغيرها ، وحبوه « 2 » بالذهب ، وأنواع الحباء ، فلم يقبل لأحد شيئا . وكان متقلّلا من الدنيا ، زاهدا في حطامها ، لا يزال يذكر الموت وهو المطّلع ، ويقول : ليت أمي لم تلدني ! " . قال : " وكان كثير الصدقة والبر ، ولا سيما إذا رأى ذا عجز ظاهر . ملازما للصلوات في أوقاتها . نزل في دار قريبة من المسجد الجامع ، ليقرب عليه أداء الفرائض في الجماعة ، وكان إذا صلى ظهر عليه من الخشوع وفيض الدموع ما يكاد يرحمه به من رآه . قال : وكان لا يزال ينشد : [ الطويل ]
إذا نظر الدنيا بصير بحالها * تيقّن أن الدهر جمّ المصائب
فمن عارف تصطاده باقتسارها « 3 » * وغرّ بها تصطاده بالرغائب
فما ماؤها إلا سراب بقيعة * وما عيشها إلا تحلّم كاذب
لحا « 4 » الله مغترّا بها وصروفها « 5 » * وفي بعضها للمرء كل العجائب
قال ابن المازري : وأظنها له .
هامش
( 1 ) : محمد بن علي بن عمر التميمي المازري ، أبو عبد الله : محدّث من فقهاء المالكية ، نسبته إلى مازر ، بجزيرة صقلية ، ولد سنة 453 هجرية ، وتوفي سنة 536 هجرية بالمهدية ، انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 486 ، والأعلام للزركلي 6 / 277 ، وأزهار الرياض 3 / 165 . ( 2 ) : حبوه : أي أعطوه ، ومنحوه . ( 3 ) : قوله باقتسارها : أي بقهرها ، القاموس مادة قهر . ( 4 ) : قوله : لحا الله : من قولهم : " لحاه يلحوه إذا شتمه " . القاموس مادة لحا . ( 5 ) : الصروف : النوائب والمصائب والحدثان . القاموس مادة صرف .