تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
تضمّنه وإذا بالبحار الزواخر والرياض الزواهر ، والسّحب إلا أنها سحب نيسان التي تولد الجواهر ، والله الله في مسامحة المملوك في قصور هذا التمثيل ، وفتور هذا التشبيه الذي كم له مثيل لشيء ما له مثيل ، ولقد وقع هذا الإحسان بموقع من المملوك ، وعمّ سائر القلوب وعدّ فضل النعم به إلا أنه غير محسوب ، وأرى المملوك زمان مثوله بين يدي سيده حيث المزار قريب ، والزمان عزّ ولولا هذا لم يكن صنعه الميل بغريب ، ولقد رام المذكور على طلاقة لسنه ، وامتداد رسنه ، وقدرته على الكلام وكثرة حسنه ، أن يعرّف المملوك بما أولاه من منه المنوعة فما قدر ولا زاد على أنه اعترف أنه لا يطيق واعتذر ، وها هو الآن قد تصدّى لما أخذ عن مولانا علمه ، وحرّك له عزمه ، وأحيا الله به موات أموات هذا المذهب ، واستعاد فوات ما لو لم يدرك مولانا بقية آخر رمقه بهذا ومثله من العلماء لكاد أن يذهب . وألسنة أهل دمشق كلها بالأدعية لمولانا موليهم هذه النعمة بسببه ناطقة ، وبضائع صنائع مولانا في سوق شكرهم نافقة . والمملوك عنهم المترجم ، ولإدلاله قد طال ويقبّل تقبيل المتهجّم ، والمملوك يستعرض المراسم العالية التي هو طوالع السعود لا ما يدّعيه المنجّم ، لا رحت طلبته مثرية المطالب ، مورية الهدى في الغياهب « 1 » ، مجرية الأقلام بالإفتاء ، وفي آثارها ولا يلحق زمن الكواكب " .
هامش
( 1 ) : الغياهب : جمع " غيهب " وهو الظلمة .