" الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى - ومنهم واحد الدهر وكفى - .
سيدنا ومولانا ، ومبصّرنا بمصالح آخرتنا وأولانا ، ومتحفنا بما يقصّر منه عن شكرنا أولانا : السيد العالم الرباني « 1 » ، المكمّل لنقائص الصور والمعاني ، المسلّك « 2 » على الطريقة ، والمملك لأزمّة الحقيقة ، قطب الأولياء « 3 » ، وارث الأنبياء ، الإمام المجتهد المطلق ، والبحر الزيد المطبق ، الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والساعي يبلغ من مصالح الأمة في أدنى يوم ما يعجز في سنة ، الحجة الواضحة ، والمحجّة اللائحة ، آخر المجتهدين ، شمس الدنيا والدين ، معلم المتكلّمين ، إمام المتأخرين والمتقدمين : [ البسيط ]
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل « 4 »
لا زالت البصائر به منوّرة ، والحدائق بسحبه منورة ، والحقائق بعلمه
هامش
السلاح ويقاتل ، وكان ذا محاضرة مفيدة ، ومنظوم ومنثور " . من كتبه : آكام المرجان في أحكام الجان ، وتثقيف الألسنة بتعريف الأزمنة ، توفي سنة 769 هجرية .
انظر ترجمته في : الدرر الكامنة 3 / 487 ، والأعلام للزركلي 6 / 234 ، ومعجم المطبوعات 2 / 1101 .
( 1 ) : العالم الربّاني : وهو في اللغة العارف بالله تعالى ، وتفسره الآية الكريمة :كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، وهو من ألقاب سادتنا الصوفية نفعنا الله بهم ، وأهل الصلاح ، كما يلقّب به العلماء ، فكان يقال : " العالم الرباني " .
( 2 ) : المسلّك : اسم فاعل من تسليك الطريق ، وهو تعريفها ، والمراد : تعريف المريدين الطريق إلى الله تعالى وإدخالهم فيها ، وهو من ألقاب سادتنا الصوفية نفعنا الله بهم ، وكان يستعمل أحيانا مضافا إلى ياء النسب . انظر : صبح الأعشى للقلقشندي 6 / 28 ، والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى 311 .
( 3 ) : قطب الأولياء : جمع ولي ، والمقصود أولياء الله تعالى من أهل الصلاح - نفعنا الله بهم في الدارين آمين - .
( 4 ) : البيت لابن شرف الجزامي القيرواني الأديب الكاتب الشاعر واسه محمد بن أبي سعيد محمد ، في قصيدة يمدح بها شيخه أبا الحسن علي بن أبي الرجال .