ولما طلب السلطان أعيان الفقهاء للارتياد بعد جلال الدين لم يفصل رأيا حتى حضر الشيخ ، وأخذ رأيه ، وكان هو المعظّم في ذلك المجلس ، والمقدّم عند السلطان على ذلك الجمع الجمّ .
ثم إن السلطان أمسك ابن صورة « 1 » ، وكان على نظر الأهراء السلطانية « 2 » ،
هامش
( 1 ) : ابن صورة : هو أبو الفتوح ناصر بن أبي الحسن علي بن خلف الأنصاري ، المعروف بابن صورة .
وكان سمسارا في الكتب بمصر ، وله في ذلك حظ كبير ، وكان يجلس في دهليز داره لذلك ، ويجتمع عنده في يوم الأحد والأربعاء أعيان الرؤساء والفضلاء ، ويعرض عليهم الكتب التي تباع .
انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 197 .
( 2 ) : الأهراء السلطانية : هي الأماكن التي تخزن بها الغلال والأتبان الخاصة بالسلطان احتياطا للطوارئ الاقتصادية ، وكانت لا تفتح إلا عند الضرورة ، وتقابل اليوم صوامع الغلال والحبوب . وكان لخاص السلطان أيضا شون ، وهذه يوضع بها ما يستهلك طوال السنة من الغلال والأحطاب والأتبان ، وما أشبه ذلك .
ويصف المقريزي " الأهراء السلطانية " في زمن الخلفاء الفاطميين فيقول : " وكانت أهراء الغلال السلطانية في دولة الخلفاء الفاطميين حيث المواضع التي فيها الآن خزانة شمائل ، وما وراءها إلى أقرب حارة الوزيرية " . قال ابن الطوير : وأما الأهراء فإنها كانت في عدة أماكن بالقاهرة ، هي اليوم اصطبلات ومناخات وكانت تحتوي على ثلاثمائة ألف أردب من الغلات ، وأكثر من ذلك . وكان فيها مخازن يسمى أحدهما بغدادي ، وآخر الفول ، وآخر القرافة ، ولها الحماة من الأمراء والمشارفين من العدول ، والمراكب تصل إليها بأصناف الغلات إلى ساحل مصر ، وساحل المقس ، والحمالون يحملون ذلك إليها بالرسائل على يد رؤساء المراكب وأمنائها من كل ناحية سلطانية وأكثر ذلك من الوجه القبلي ، ومنها إطلاق الأقوات لأرباب الرتب ، والخدم ، وأرباب الصدقات ، وأرباب الجوامع والمساجد ، وجرايات العبيد السودان بتعريفات . ومنها ما ينفق في الطواحين برسم خاص الخليفة ، وهي طواحين مدارها سفل وطواحينها علو ، حتى لا تقارب زبل الدواب ، ويحمل دقيقها للخاص ، وما يختص بالجهات في خرائط شقق حلبية . ومن الأهراء تخرج رجال الأسطول وجرايات السودان ، ومنها ما يستدعى من الضيافة لأخبار الرسل ومن يتبعهم ، وما يعمل من القمح برسم الكعك لزاد الأسطول " .
انظر : ابن شاهين زبدة كشف الممالك ص 122 - 123 ، والمقريزي الخطط 1 / 446 ، والقلقشندي 4 / 33 ، والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى 342 ، ومعجم دهمان 25 .