إنفاذ الشيخ إليه لاشتياق الوزير أمير محمد وأهل البلاد إليه ، وأكّد في طلبه .
وجاء قرينه « 1 » كتاب من الوزير يقول فيه : إنه من أولاد الشيخ وتلاميذه ، وكم يصبر الولد عن والده ، والتلميذ عن شيخه ؟ وسأل الصدقات السلطانية في تجهيزه . فقال لي السلطان : والله ! نحن ما نسمح بالشيخ ، ولكن قولوا له : قد بعث أبو سعيد يطلبك هو والوزير ، وأهل تلك البلاد ، وقد حيّوا السلطان بسببك ، والسلطان قد جعل الأمر إليك .
فقال الشيخ : لا والله لا أفارق ظل السلطان ، ولا أستبدل بهذه البلاد ، فأنا ما فارقت تلك البلاد بنية من يعود إليها .
فأعجب السلطان هذا منه كل الإعجاب ، ووقع منه أحسن المواقع ، وجلّ في صدره ، وعظم في عينه ، وعرف محلّه ، وتحقق مكانته في بلاده ، وأنه مع ذلك لم يزد إلا حيث استعلت كلمة الإسلام وكانت مباعث الأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم - .
ثم لما سعت نمال النميمة في القاضي جلال الدين ، وتحتّم عزله ، وكاد يفضي به الأمر إلى ما أعاذ الله منه نواب شريعته « 2 » ، وعلماء دينه الذي ارتضى ، قام الشيخ في أمره حتى ولي قضاء الشام - على ما تقدم ذكره في ترجمته - .
هامش
قلاوون ، وبسط السلام جناحيه على الدولتين تحت ظل الإسلام . قال ابن فضل الله : وملوك هذا البيت وإن كانوا أعداء ملوكنا من قديم الزمان وبينهم ما يكون بين الملوك من الشنآن . . فإنهم أهل همم تذل لها الجبال " . وقد حكم أبو سعيد من سنة 717 هجرية إلى سنة 736 هجرية .
انظر : " دائرة المعارف الإسلامية 8 / 219 ، و 7 / 433 وفي التراث العربي : 497 " . وكذا : صبح الأعشى للقلقشندي 7 / 50 .
( 1 ) : أي جاء مع كتاب السلطان كتاب من الوزير المذكور .
( 2 ) : كناية عن العلماء فهم نواب الشريعة ، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر .