تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قال : وكان منجما لأبغا « 1 » بعد أبيه ، وكان يعمل الوزارة لهولاكو من غير أن يدخل يديه في الأموال ، واحتوى على عقله حتى إنه لا يركب ولا يسافر إلا في وقت يأمره به . ودخل عليه مرة ومعه كتاب مصور في عمل الدرياق « 2 » الفاروق ، فقرأه عليه وعظّمه عنده ، وذكر منافعه . وقال : إنّ كمال منفعته أن تسحق مفرداته في هاون « 3 » ذهب ، فأمر له بثلاثة آلاف دينار لعمل الهاون ، وولاه هولاكو جميع الأوقاف في سائر بلاده ، وكان له في كل بلد نائب يستغل الأوقاف ، ويأخذ عشرها ، ويحمله إليه ليصرفه في جامكيات المقيمين بالرصد ، ولما يحتاج إليه من الأعمال بسبب الأرصاد ، وكان للمسلمين به نفع خصوصا الشيعة والعلويين « 4 » ، والحكماء وغيرهم . وكان يبرّهم ، ويقضي أشغالهم ، ويحمي أوقافهم ، وكان مع هذا كله فيه تواضع وحسن ملتقى « 5 » قال حسن بن أحمد الحكيم « 6 » : سافرت إلى مراغة ، وتفرّجت في هذا الرصد ، ومتوليه صدر
هامش
- السلماسي ، وبرع عليه في الأصول والخلاف ، وقرأ النحو على ابن سعدون القرطبي . وأكب على الاشتغال بالعقليات ، حتى بلغ الغاية ، وكان يتوقد ذكاء ، ويموج بالمعارف ، حتى قيل : إنه كان يتقن أربعة عشر فنا ، واشتهر ذكره ، وطار صيته ، وتفرد بإتقان علم الرياضي ، ولم يكن له في وقته نظير . قال ابن خلكان : كان يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه . توفي سنة تسع وثلاثين وستمائة من الهجرة . انظر ترجمته في شذرات الذهب 7 / 356 ، ووفيات الأعيان 5 / 311 ، والعبر 5 / 162 . ( 1 ) : أبغا : آباقا خان : هو الابن الأكبر والأرشد لهولاكو خان ، وقد أصبح ابنه أرغون سلطانا من بعده . ( 2 ) : الدرياق : بالكسر ويفتح ، الترياق ، رومي معرّب ، والخمر ، كالترياقة . قال حسان :من خمر بيسان تخيرتها * درياقة توشك فتر العظامانظر : قصد السبيل للمحبي 2 / 25 ، وديوان حسان 436 / 437 ، والمعرب 190 . ( 3 ) : الهاون ، والهاون ، والهاوون : الذي يدقّ فيه . القاموس مادة هان . ( 4 ) : أي : ذرية سيدنا علي كرم الله وجهه . ( 5 ) : انظر : الوافي بالوفيات للصفدي 1 / 182 ، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي 3 / 250 . ( 6 ) : على ما نقله ابن شاكر والصفدي عن شمس الدين الجزري المتوفى بعد سنة 663 هجرية .