تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فقال له ذلك المملوك : هنا في دارك ، وملكك بحلب . فقال : ولك ! كم لي غائب عنكم ؟ . فقال : قدر ما غطست في الماء . فقال : ويلك أنا لي غائب عنكم سنين ، وغرقت فما طلعت إلا من ساحل بحر عدن ، وتزوّجت امرأة هناك ، بنت خطّاب ، وأولدتها أولادا . فقال المملوك : أعيذك يا خوند « 1 » بالله ، وأعيذ عقلك . وكلما قال هذا يغتاظ الملك الظاهر ويقول : ويلك تغالطني ، وتدهيني في عقلي ؟ . والمملوك يعيد قوله . فضحك السهروردي . ففطن الملك الظاهر ، وقال له : هذه عملاتك « 2 » معي ! . فقال له السهروردي : لا والله ، بل هذه عملاتك أنت مع نفسك . وأجريت ذكره مرة مع الشيخ العارف جمال الدين الحويزاوي شيخ الشيوخ بالديار المصرية ، فقال : كان رجلا جليل القدر من أفراد العالم ، وفضلاء الدهر ، وأعيان أهل التصوف ، وأخذ نفسه في أول حاله بالتجريد ، واجتهد فيه ، ولكن غلبت عليه شقاوته وجهل صباه ؛ فقتل بسيف الشرع . ثم أنشد : وذاك قتيل لا يطل له دم « 3 »
هامش
( 1 ) : أي : يا سيدي . ( 2 ) : بالدارجة بمعنى : أعمالك ، وبمعنى أدق بتعبيرنا المعاصر : " مقالبك " . ( 3 ) : قال ابن خلكان : قال السيف الآمدي : اجتمعت بالسهروردي بحلب ، فرأيته كثير العلم ، قليل العقل ، قال لي : لا بد أن أملك الأرض . رأيت كأني قد شربت ماء البحر ! . فقلت : لعل هذا يكون اشتهار العلم ، وما يناسب هذا . فرأيته لا يرجع . ولما أن تحقق هلاكه قال :أرى قدمي أراق دمي * وهان دمي فها ندميقال ابن خلكان : حبسه الملك الظاهر ثم خنقه في خامس رجب سنة سبع . وقال بهاء الدين بن شداد : -