تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ولولا مراعاة الصيانة غيرة * وإن كثروا أهل الصبابة أو قلّوا « 1 »
لقلت لعشّاق الملاحة أقبلوا * إليها ، على رأبي ، وعن غيها ولّوا
وإن ذكرت يوما ، فخرّوا لذكرها * سجودا وإن لاحت إلى وجهها ، صلّوا
وفي حبها بعت السعادة بالشقا * ضلالا وعقلي عن هداي به عقل « 2 »
وقلت لرشدي والتنسك والتقى * تخلوا وما بيني وبين الهوى خلّوا
وفرّغت قلبي من وجودي مخلصا * لعلّي في شغلي بها معها أخلو
ومن أجلها أسعى لمن بيننا سعى * وأعدو ولا أغدو لمن دأبه العذل
فأرتاح للواشين بيني وبينها * لتعلم ما ألقى وما عندها جهل
وأصبو إلى العذّال حبا لذكرها * كأنهم ما بيننا في الهوى رسل
فإن حدّثوا عنها فكلي مسامع * وكلّي إن حدّثتهم ألسن تتلو
تخالفت الأقوال فينا تباينا * برجم ظنون بيننا ما لها أصل « 3 »
فشنّع قوم بالوصال ولم تصل * وأرجف بالسلوان قوم ولم أسل
وما صدق التشنيع عنها لشقوتي * وقد كذبت عني الأراجيف والنقل
وكيف أرجّي وصل من لو تصورت * حماها المنى وهما ، لضاقت بها السبل
وإن وعدت لم يلحق الفعل قولها * وإن أوعدت فالقول يسبقه الفعل
عديني بوصل وامطلي بنجازه * فعندي إذا صحّ الهوى حسن المطل
هامش
( 1 ) يقول - رضي الله عنه - في هذا البيت والذي يليه : ولولا مراعاة الصيانة التي بها تؤدى حقيقة الأمانة ، لأظهرت الحال ، وقلت لعشاق الملاحة أقبلوا إلى الحبيبة بإعلان الإباحة ، واتركوا ما سواها ، وإذا ما سمعتم ذكرها فاسجدوا تعظيما لوصفها ، وإن ظهر وجهها للناظرين فكونوا إليه من المصلين ، ولكني تركت ذلك المقال سترا لما عندي من الحال ، فإن صيانة الهوى مطلوبة . ( 2 ) العقل : المنع " اللسان مادة عقل " . ( 3 ) يقول - رضي الله عنه - في هذا البيت والذي يليه : لقد اختلفت في حالي والمحبوبة أقوال الوشاة اختلاف تباين ، فقد شنع قوم منهم بالوصال ، والحال أنها لم تصل ، وأرجف بالسلوان قوم آخرون ، والحال أنني ما سلوت ، فأما التشنيع عنها بالوصال فما صدق ، وعدم صدقه لشقوتي ، وأما الأراجيف والنقل عني بالسلوان فهي أحاديث كاذبة .