تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
هبك أن اللاحي نهاه بجهل * عنك قل لي : عن وصله ما نهاكا ؟
أترى من أفتاك بالصدّ عني * ولغيري بالودّ من أفتاكا
كنت تجفوا وكان لي بعض صبر * أحسن الله في اصطباري عزاكا
كل من في حماك يهواك ، لكن * أنا وحدي بكل من في حماكا
وقوله - رضي الله عنه - [ من البحر البسيط ] « 1 »
قف بالديار وحيّ الأربع الدّرسا * ونادها فعساها أن تجيب عسى « 2 »
فإن أجنّك ليل من توحّشها * فاشعل من الشوق في ظلمائها قبسا
ومنها « 3 » :
فإن بكى في قفار خلتها لججا * وإن تنفّس عادت كلها يبسا
كم زارني والدجى يربد من حنق * والزهر تبسم عن وجه الذي عبسا « 4 »
وابتزّ قلبي قسرا قلت مظلم * يا حاكم الحب هذا القلب لم حبسا
زرعت باللحظ وردا فوق وجنته * حقا لطرفي أن يجنى الذي غرسا « 5 »
فإن أبى فالأقاحي منه لي عوض * من عوّض الدّرهم زهر فما بخسا
تلك الليالي التي أعددت من عمري * مع الأحبة كانت كلها عرسا
لم يحل للعين شيء بعد بعدهم * والقلب مذ آنس التذكار ما أنسا
وألزم الصبر مني النفس مكرهة * لولا التأسي بدار الخلد متّ أسى
هامش
( 1 ) انظر : الديوان - صفحة 375 ، والقصيدة مكونة من أربعة عشر بيتا . ( 2 ) الأربع : جمع ربع ، وهي المنازل . وإن كانت في أصل اللغة خاصة بالمنازل التي تسكن في زمن الربيع ، إلا أن المراد بها هنا مطلق المنازل . ( 3 ) أي : من القصيدة السينية نفسها . ( 4 ) قوله يربد : من الربدة بضم الراء وسكون الباء ، وهي معدودة من السواد لكنها غبرة ليس سوادها قويا ، " اللسان مادة ربد " . ( 5 ) أراد بزرعه باللحظ وردا فوق وجنته : نظره إلى الموجب احمرار وجنته ، فهو بمنزلة زرع الورد فوق وجنته .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 388 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام