تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وحرمة عهد بيننا عنه لم أحل * وعقد بأيد بيننا ما له حلّ « 1 »
لأنت على غيظ النوى ورضى الهوى * لديّ وقلبي ساعة منك ما يخلو « 2 »
ترى مقلتي يوما ترى من أحبهم * ويعتبني دهري ويجتمع الشمل « 3 »
وما برحوا معنى أراهم معي ، فإن * نأوا صورة ، في الذهن قام لهم شكل « 4 »
فهم نصب عيني ظاهرا حيثما سروا * وهم في فؤادي باطنا أينما حلّوا
لهم أبدا مني حنوّ وإن جفوا * ولي أبدا ميل إليهم وإن ملّوا
وقوله رضي الله عنه [ من البحر الخفيف ] « 5 »
ته دلالا فأنت أهل لذاكا * وتحكّم فالحسن قد أعطاكا
ولك الأمر فاقض ما أنت قاض * فعليّ الجمال قد ولّاكا
وتلافي إن كان فيه ائتلافي * بك ، عجّل به ، جعلت فداكا
وبما شئت في هواك اختبرني * فاختباري ما كان فيه رضاكا
فعلى كل حالة أنت مني * بي أولى إذ لم أكن لو لاكا
أبق لي مقلة لعلي يوما * قبل موتي أرى بها من رآكا
أين مني ما رمت ، هيهات بل أي * ن لعيني بالجفن لثم ثراكا
فبشيري لو جاء منك بعطف * ووجودي في قبضتي قلت : هاكا
هامش
( 1 ) العهد : المقصود به قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلىسورة الأعراف - الآية 172 " . والعقد : قوله : وعقد بأيد : وضع اليد الإنسانية والقوة ، والقدرة الروحانية والجسمانية في اليد الإلهية الربانية ، وهو تسلم الأمر كله لله ، وهو معنى : " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " . ( 2 ) غيظ النوى : ما يترتب على البعاد من غيظ العواد . ( 3 ) أعتبه : أزال سبب عتابه ، أي : ترى يزيل الدهر ما أوجب عتبي عليه من تفريق الشمل فيرفع التفريق ويجمع الشمل بالحبيب . " اللسان مادة عتب " . ( 4 ) يقول - رضي الله عنه - : إنني أراهم من جهة المعنى لا من جهة الحس ، فإن المعية تحتمل الوجود معك في الحس أو في المعنى ، فإن بعدوا في الصورة والحس ، قام لهم شكل في الذهن . وقوله : " معي " من قوله تعالى :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ. ( 5 ) انظر : ديوان ابن الفارض - صفحة 340 ، وهي مكونة من سبعة وخمسين بيتا .