تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لو أسمعوا يعقوب ذكر ملاحة * في وجهه نسي الجمال اليوسفي
أو لو رآه عائدا أيوب في * سنة الكرى قدما من البلوى شفي
كل البدور إذا تجلّى مقبلا * تصبو إليه وكلّ قدّ أهيف
إن قلت عندي فيك كل صبابة * قال : الملاحة لي ، وكل الحسن في
كملت محاسنه فلو أهدى السنا * للبدر عند تمامه لم يخسف
وعلى تفنن واصفيه بحسنه * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
ولقد صرفت لحبه كلي على * يد حسنه فحمدت حسن تصرفي
فالعين تهوى صورة الحسن التي * روحي بها تصبو إلى معنى خفي
أسعد أخيّ وغنني بحديثه * وانثر على سمعي حلاه وشنّف
لأرى بعين السمع شاهد حسنه * معنى فأتحفني بذاك وشرّف
يا أخت سعد « 1 » من حبيبي جئتني * برسالة أديتها بتلطّف
فسمعت ما تسمعي ونظرت ما * لم تنظري وعرفت ما لم تعرفي
إن زار يوما يا حشاي تقطّعي * كلفا به أو سار يا عين اذرفي
ما للنوى ذنب ومن أهوى معي * إن غاب عن إنسان عيني فهو في
وقوله رضي الله عنه [ من البحر الطويل ] « 2 »
هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل * فما اختاره مضنى به ، وله عقل
وعش خاليا فالحب راحته عنى * وأوله سقم وآخره قتل
ولكن لدي الموت فيه صبابة * حياة لمن أهوى عليّ بها الفضل
نصحتك علما بالهوى والذي أرى * مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو
فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به * شهيدا وإلا فالغرام له أهل
هامش
( 1 ) معلوم أن ابن الفارض رضي الله عنه سعدي النسب . ( 2 ) انظر : الديوان صفحة 323 ، وعدد أبياتها ستون بيتا .