تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أيضا بفخر خوارزم . دخل عليه بعض الفضلاء ، فقال له : بم عاجلك الشيب ؟ قال : بمتابعة الأسفار ومطالعة الأسفار فقال الزمخشري : إنّ رواءه يدلّ على ما وراءه . وأصاب الزمخشري في رجله خراج فقطعها ، ووضع عوضها رجلا من خشب . وكان إذا مشى ألقى عليها ثيابه الطوال ، فيظنّ من يراه أنه أعرج . ومن شعره ما قاله في شيخه فريد العصر ، أبي مضر محمود بن جرير الأصبهاني « 1 » : [ الطويل ]
سلام عليكم أدمعي قلمّا ترقى * إذا سمت من تلقاء أرضكم برقا
ومن عجب أنّي إذا لاح بارق * بأرضكم استمطرت أجفاني الودقا
وما خلت هذا البرق إلا ابتسامة * بسعدي أضاءت عند إيماضها الأفقا
أأومض برق أم سعاد تبسّمت * فما تعرف العينان بينهما فرقا
تمنّيت لو يغني التمنّي لقاؤها * بوقع رماح الخطّ من دون أن تلقى
خليليّ هل أيامنا بسويقة * رواجع أو طارت بأيامنا العنقا
مقيل شباب قد تقلّص ظلّه * ومشرع لهو آض سلساله رتقا
إذا الرّيح من شرقي لهو تبسّمت * فيا برد صدري حين انشقها نشقا
ولهفي على عصر تقضّى مناسب * سحابا فريد العصر أو وجهه الطلقا
وقوله يرثي شيخه المذكور : [ الطويل ]
وقائلة ما هذه الدّرر الّتي * تساقطها عيناك سمطين سمطين
فقلت لها الدرّ الذي كان قد حشي * أبو مضر فيه تساقط من عيني
وقوله : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) هو محمود بن جرير الضبي الأصبهاني ، أبو النصر فريد العصر ، أديب ، لغوي ، نحوي ، طبيب ، توفي سنة 507 ه . معجم المؤلفين 12 / 156 .