جميع ما أمر به محمود . وكان بين ابن سنان وبين ابن النحاس من المودّة والصفاء ما لم ينكر معه شيئا ممّا جرى .
قال : وجعل والله يأكلها فلما استوفى أكل كشتنانكته صرفت رأس فرسي إلى حلب ، مجدّا في السير ، خوفا من الطلب ، ورجع ابن سنان إلى مركزه من القلعة فلما استقرّ بها وجد مغصا شديدا ، ورعدة مزعجة ، ثم قال : قتلني والله أخي أبو نصر بما أطعمني من زاده .
وأمر بالركوب خلفه وردّه ، فركبوا خلفه ففاتهم ، ووصل ابن النحاس عشاء إلى حلب ، وعرّف محمود بما جرى . فلمّا أصبح ، كان من الغدو قد وصل من عزاز من أخبر أن ابن سنان في الشاقّ . واستدعى ابن سنان حضور الشريف أبي المعالي النقيب .
وحكى أبو الحسن علي بن معن ، قال : كنت ممّن خرج من حلب إلى عزاز يومئذ فوجدنا الشيخ أبا محمد ابن سنان ليس له يد تتحرك ، فجعل يتصفّح وجوهنا ، ولا يستطيع كلامنا ، ثم مات رحمه الله سنة ست وستين وأربعمائة .
ومنهم :
5 - عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني « 13 »
الإسماعيلي النحوي ، أبو بكر . الإمام في علم العربية ، مجلي حنادس « 1 » ، ومصدّق ظن حادس . جعل فسحاء الكتب مراحه ، وخالف زمانه على عدم الراحة ، فكان يحمل نفسه فوق الطاقة ، ولا يصالح شمسه بالعاقة « 2 » فلم يأته ليل إلا وجدّ زناده في شوقه ، وجدّ عادة
هامش
( 13 ) ترجمته في : إشارة التعيين 188 ، وشذرات الذهب 5 / 308 ، وإنباه الرواة 2 / 188 ، وطبقات الشافعية 1 / 252 ، ونزهة الألبّاء 264 ، والأعلام 4 / 174 ، توفي سنة 471 ه .
( 1 ) حنادس : الحندس : الليل المظلم . القاموس المحيط ، 695 .
( 2 ) العاقة : الانصراف والاحتباس . اللسان ( عوق ) 9 / 477 .