تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أول كل بيت وآخره . وذكر في التفريع ، أن ابن الإصبع ذكره في صدر الباب ، وقال : إنه هو الذي استخرجه ، وهو أن يبتدئ الشاعر بلفظة ، هي إما اسم أو صفة ، ثم يكرّرها في البيت مضافة إلى أسماء أو صفات ، تتفرع عليهما جملة من المعاني في المدح وغيره ، كقول المتنبي : [ المتقارب ]
أنا ابن اللّقاء أنا ابن السّخاء * أنا ابن الضّراب أنا ابن الطّعان
أنا ابن الفيافي أنا ابن القوافي * أنا ابن السّروج أنا ابن الرّعان « 1 »
طويل النّجاد طويل العماد * طويل القناة طويل السّنان
حديد اللّحاظ حديد الحفاظ * حديد الحسام حديد الجنان « 2 » ، « 3 »
قال شيخنا : وفيما ذكره نظر ؛ لأنه باب تعديد الصفات أنسب . وقال في الإبداع : قال ابن أبي الإصبع : وما رأيت فيما استقريت من الكلام كأنه استخرجت منها واحدا وعشرين ضربا من المحاسن ، وهي قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 4 » ، وهي المناسبة الثامنة بين اقلعي وابلعي ، والمطابقة بذكر الأرض والسماء ، والمجاز في قوله : ( يا سماء ) ؛ فإن المراد ، والله أعلم ، يا مطر السماء ، والاستعارة في قوله : ( أقلعي ) والإشارة في قوله تعالى
( غِيضَ الْماءُ )
؛ فإنه عبرّ بها بين اللفظتين عن معان كثيرة . والتمثيل في قوله سبحانه :
( وَقُضِيَ الْأَمْرُ )
؛ فإنه عبّر عن هلاك الهالكين ، ونجاة الناجين بغير لفظ المعنى الموضوع له ، والإيذان في قوله تعال :
( وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ )
، فإنه عبرّ عن استقرارها بهذا المكان استقرارا متمكنا بلفظ قريب من لفظ المعنى والتعليل ؛ لأن غيض الماء علة الاستواء ، وصحة التقسيم ، إذا استوعب سبحانه اقتسام أحوال الماء حالة نقصه ؛ إذ ليس
هامش
( 1 ) الرعان ، مفردها ( رعن ) ، وهو أنف الجبل ، يريد الجبال الشاهقة . ( 2 ) الجنان : القلب . ( 3 ) العرف الطيّب ، 28 . ( 4 ) هود 11 / 44 .