تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
منه حتى فكّك أزرار نجومه من طوقه ، ثم لم يزل حتى يخلط أول ليله بنهاره ، ويجمع في طرفيه بين سقيفة ونهاره . فلا يخفف عنه شفقا ، ولا يعرف أصيلا ولا شفقا ؛ ولهذا ساد وساد ذكره بين تأويب وآساد . وهو من أئمة البيان ، وأهله أهلّة الأعيان ، أظهر اللطائف وبيّنها ومثّلها للعيان ، وعيّنها ، فأخرج خباياها ، وأبدى خفاياها ، وأتى فيها من شهد النحل ما ضمّت خلاياها ، فأخذ اللبّ وترك القشور ، وأبقى من صحفه ما لا يطوى إلى يوم النشور . وأخذ النحو عن أبي الحسن ، عبد الوارث ابن أخت أبي عليّ الفارسي . ولم يلق شيخا مشهورا غيره ، لأنه لم يخرج عن جرجان . وكان ينتحل مذهب الشافعي ، وأصول الأشعري . وبرز على من تقدّمه ، وأعجز من تأخّر عنه ، وتوفي سنة إحدى وقيل سنة أربع وسبعين وأربعمائة . ومن شعره ما قاله ارتجالا ، ممّا يكتب على القلم : [ الكامل ]
مهما حصلت بكفّ خير النّاس * سعد جلوت المجد في القرطاس
ولقيت آمال العفاة بنجحها * وقلعت بالنّعمى عروق الياس
وغدوت والسّيف المهنّد خادمي * وترى الأسنّة لا تقوم لناسي
وقوله في معنى : [ الوافر ]
أتيه على الحسام إذا جرت بي * يد الشّيخ الإمام أبي المحاسن
أقصّي الجود عنه في البرايا * وأطلع بالمناجح والميامن
ومنه قوله : [ مخلع البسيط ]
أعرض عن العقل لا ترده * ومل إلى الجهل ميل هايم
وعش حمارا تعش بخير * فالسّعد في طالع البهائم
ومنه قوله : [ السّريع ]
لا تأمن الغيبة من شاعر * ما دام حيّا لافظا ناطقا
فإنّ من يمد حكم كاذبا * يحسن أن يهجوكم صادقا