8 - ابن أبي الإصبع « 13 »
وأما المغاربة فلم يقع إلينا من هذه الطائفة منهم أحد ، ممّن هو على شرط هذا الكتاب .
وأما مصر فلم يقع إلينا من أهلها إلّا واحد ، ولكنه أيّ واحد ! واحد كالألف إن أقرعنا ، وهو الزكي عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله بن محمد بن جعفر بن الحسن بن محمد العدواني المصري . عرف بابن الإصبع . جدّ حتى انقاد له الحظّ ، وسهر حتى رقّ عليه قلب الليل الفظّ . طالما تمحّى ليل بإدراكه ، وتنحّى سهيل فوقع في أشراكه . مرّ على قطائع الكواكب فساق قلائصها ، وسام في طرائد الليل قنائصها . وكان بمصر ، وله مثل مقطعاتها ، ونضير مصبغات ربيعها ومصبغاتها ، قطع شعر ، هي السحر الحلال ، والبارد العذب لا ماء النيل الزلال . وعليه تخرج جماعة المتأخرين من الأدباء . وكان الأديب أبو الحسين الجزار « 1 » يمتّ بحضوره لديه ، وعرض أوائل شعره عليه . وله عمّ ، أي الحسين بسببه حكايات ليس هذا موضعها . مولده سنة خمس ، وقيل : سنة تسع وثمانين وخمسمئة بمصر . وتوفي في الثالث والعشرين من شوال سنة أربع وعشرين وستمئة . وله تصانيف مفيدة .
وذكر شيخنا أبو الثناء الكاتب في التوشيع ، قال : وقال ابن أبي الإصبع : وما بشعر قلته في هذا الباب من بأس ، هو : [ البسيط ]
بي محنتان ملام في هوى بهما * يرمى لي القاسيان الحبّ والحجر
لولا الشقيقان من أمنيّة وأسى * أودى بي الموديان الشوق والفكر
قال شيخنا أبو الثناء : ويحسن أن يسمى ما في بيته مطّرف التوشيع ، إذ وقع المثنى في
هامش
( 13 ) ترجمته في : شذرات الذهب 7 / 258 ، والنجوم الزاهرة 7 / 37 ، وتحرير التحبير 53 ، وقد ورد ذكر وفاته سنة 654 ه . توفي سنة 624 ه .
( 1 ) أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم الجزار ، أديب ، شاعر ، مؤرخ . توفي سنة 679 ه . معجم المؤلفين 13 / 207 .