تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وهأنذا أرسلت سهوا رسالة * يخبّطه مسّا ويربطه شدّا
يطوف به بحرا وبرّا إذا أتى * بذنب فقد ألقى بها هائما بردا
يعلّم فيه النحو من كان من بني * أبي مرّة عندي الطلى بدنا مردا
فيعنى بمرد الجنّ عن مرد إنسنا * ينادمهم فيما أعاد وما أبدى
وما الشعر والآداب إلّا فكاهة * ترى الجدّ هزلا أو ترى هزله جدّا
ومن لم يكن في طبعه أدب فما * يلذّ به أن سمعه عنه قد سدّا
ومحكم نفح للكلام هو الذي * يقلّب في أنواعه باذلا جهدا
يقبّل روض العلم أحصله الندى * فيقطفه زهرا وينشقه ندّا
وينظم ممّا كان نثرا وينشر الّ * ذي كان نظما سالكا منتهى قصدا
فلا بمدال اللفظ سوقية ولا * بحوشية قد بات ينحته صلدا
ولكنّه سهل المناحي لطيفه * فلذّ به سمعا ويرشفه شهدا
ومن حاز آدابا وعلما وسؤددا * يكن كابن فضل اللّه أسنى الورى حدّا
على أنه لا مثل أحمد في الورى * أعزّهم نفسا وأشرفهم جدّا
وأوقدهم ذهنا وأنقدهم لغا * وأبعدهم صيتا وأقربهم ودّا
يلوذ الندى والعلم والحلم والتقى * بحقويه « 1 » لا يلقى له أبدا ندّا
غنيّ بأوصاف الكلام فلا يرى * يريد بمدح لا تجارا ولا مجدا
فوقفت على هذا الجواب ، ورأيت السكوت الصواب ؛ إذ لا يمكنني الممالاة عليهما ، لا سيّما وهما أبريا . ولا الممالاة على الشيخ لما يقتضيه الحيا . واضطربت على القصيدة صفحا ، وأضرمت خاطري فتآكل بنار لفحا . وخفت أن يؤدي الفحص إلى معرفة الشخص ، فحيل الوفاء بالضمان ، وبحل ما عقد الزمان . وقلت للرسول الحامل بصحيفته ما لا يحضرني الآن نصه ، ولا أعرف كيف كان عنقه ونصّه ؛ إلّا أنّ معناه المباسطة ، وباطنه للمغالطة ؛ خشية على تلك الشياه من ذلك الذئب الغائب والرجل المغايب . استغفر الله ، بل الأسد الملتقم
هامش
( 1 ) حقويه : الحقو : الإزار . اللسان ( حقا ) 3 / 266 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 252 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام