وانما أساء في ذلك الظن ، وهذا ما جرّته القافية .
وهذه القصيدة هي التي بعثها ، ولوافح سمومه التي نفثها : [ الطويل ]
أيا سيّدا جاز المعالي والمجدا * ليهنك مولى محسن أنجز الوعدا
على أنه قد راح جزء من اوّل * وجز آن فاختلّ الكتاب وما أجدى
يذكرني ما قد بقي حسن ما مضى * فينشئ لي غمّا وينبت لي حقدا
وفقدي لبعض منه فقدي لكلّه * فياليت أني كنت أذكره فقدا
فابكيه ما شبّته نار بفارس * بطرف زكا دمعا وقلب ذكا وقدا
واندبه ندب الهلول « 1 » وحيدها * وقد نظمت من دار أدمعها عقدا
ومن عرض الحسناء يبدي عصارة * بلا خطأ من راغب في الورى نقدا
أراك ازدرت عيناك حسن شبابها * فأزريت بالمهدى وما كان قد أهدى
ولو سحت نجلا لا غنى عزّ أمة * فلم ينتجز وعدا ولم ينتهز ردّا
ولو كنت قد شطّت بنا غربة النّوى * فأذكرني ما قد جرى السؤدد العدّا
فلا تعجبن من سيّد نجل سيّد * يلاطف بالإحسان رقّا له عندا
ببابك أضحى الناس يجمعهم هوى * ولم أر فيه من غدا للورى ضدّا
كمشتركين اسما ووصفا كلاهما * يميّزه وصف غدا لقبا فردا
أنافا على الصّوّاغ في أذنيهما * فمن صاعد نجدا ومن هابط وهدا
ينفّق بالإيمان سلعة ما ادّعى * فيعرفه علما وينكره جحدا
كتابي ملكي إن أكن بائعا له * ولا واهبا بل مزج نظم له أدّى
أيسلبه هذا الصّويّغ عنوة * وأتركه إني إذن لم أكن جلدا
فلا تحسبن أني تروك طلابه * ولو أنني في الرمس أسكنه لحدا
فإن أحضر الديوان يقضي إلى الرضا * ويقضى له بالسّكن أتبعه حمدا
وإن لا يكن علما فإني أبينها * عقارب سمّ تلسب « 2 » العظم والجلدا
هامش
( 1 ) الهلول : الأم التي سقط جنينها ميتا . اللسان ( هلل ) 15 / 121 .
( 2 ) تلسب : تلدغ . اللسان ( لسب ) 12 / 273 .