ومن يكن عمر الفاروق محتده * فلا يكون بغير الله مشتغلا
ألهاه عن نهجه الدنيا وزهرتها * علم ودين وزهد أبطل الأملا
وصبر نفسي على تقوى توصّله * لجنّة الخلد إذ كانت له نزلا
فلم ألبث أن كتبت إليه ، وأعدت رسوله بالجواب عليه : [ البسيط ]
هذا الفريق جنوبي الحمى فسلا * إن كان قلبي من بعد الفراق سلا
وهل وقفت بربع دون كاظمة * أبكي وأندب من أطلاله طللا
ما ذا أقول لبرق بات يومض لي * لولا الثنايا لما أذهبته قبلا
ما بتّ أنكر من حال الثغور به * إلّا افتقادي به الصهباء والعسلا
بل كيفما نكر راح كنت أشربها * ممّا جلاه أبو حيّان كأس طلا
صهباء يزداد عقل الشاربين بها * ما نال عقلي بها قد راع أو عقلا
فرحت أهتن في بردي بها عجبا * لا أنني رحت منها شاربا ثملا
إن لم يكن من رضاب الغيد ريقتها * فإنّها قد أعارت سحرها المقلا
دعج تنهّض نحو الفتك ناظرها * لكي يدرّ على أجفانها الكسلا
وأنت تذكر شيئا فات من زمن * ما غاله النقص إلّا أنّه كملا
أقسمت ما كان محتاجا لتكملة * وكيف يحتاج طرف الأكحل الكحلا
معرّب للسان الفرس ما نطقت * إلّا به صادق في كلّ ما نقلا
منطّق الخرس لولاه لما عرفوا * سبل الكلام ولا اقتادوا له الذللا
هو الأثير ومنه أهل عنصره * أما تراه بنار الكفر مشتعلا
لقد أتاني فيه كلّ غانية * قد حاكت الريم إلّا الصدر والكفلا
ترمّ بيتي لا بيتا لجارتها * مثل السحابة لا ريثا ولا عجلا
خود عليها من اللامات سابغة * فهل رأيت الرداح « 1 » الخود أو بطلا
لا بل هي الخود لكن حشو مقلتها * بيض تسل لقدّ يشبه الأسلا
فمرحبا بأثير الدين حيث أتت * فريدة أصبحت في حسنها مثلا
هامش
( 1 ) الرداح : امرأة رداح ، ثقيلة الأوراك . ، اللسان ( ردح ) 5 / 183 .