تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بعثت أثير الدين بردا منمّقا * بعثت أثير الدين عقدا مفصّلا
فيعذب فيها للمسامع مجتنى * ويحسن فيها للنواظر مجتلى
بلا ميّة حسناء ما لام عارض * بأحسن منها في الخدود مقبّلا
ومن قبلها جاءت على الدال مثلها * وقد جليت مثل الأهلّة منجلى
فعاينت نور النيّرين مقابلا * وعاينت نوء « 1 » الغيث والبحر مقبلا
بدال ولام بعدها قد توافيا * وذلك ممّا دلّ فكرا مضلّلا
ذللت على ما ضاع لو كان لحظه * له عن عواديه فداء معجّلا
صحيفة تصنيف أحاط بعينه * بكل لغات الفرس في الدولة الألى
منطّق خرس لا يفوه بلفظة * من القول لولاه ولم يدر مقولا
بألسن فرس كان يخفى حديثهم * فعرّفنا منه طريقا موصّلا
وما هو إلا ترجمان لعلمهم * سنفتح منه كلّما كان مقفلا
له الثمن الغالي على لطف حجمه * كذلك حجم الدرّ في القدر والغلا
لبثنا على تلك الصحيفة مدّة * نحاول منه للصحيفة صيقلا « 2 »
ونسأل عنها وهي ليست تجيبنا * كذلك ذات الجود أن تتبدّلا
فعاد إليّ رسوله بالجواب إلّا أنه انتقل في الوزن والرويّ ، وجاء بما أضاء به من قدح زنده : [ البسيط ]
منطّق الخرس إنس قد كملت فلا * ترى كمثلك شعرا قد سما وعلا
لما اعتنى بك مولى لا نظير له * صرنا بعزّك فينا نضرب المثلا
تزين الفلك الأعلى بزينته * زان الوجود وزان النيرين علا
مولى بذكراه أفواه الورى أرجت * مسكا ودافت بها من ذكره عسلا
قد زيّن الله بالتقوى سريرته * وحسّن القول منه الله والعملا
رشيد فعل شديد في مقالته * فلا نرى خطأ فيه ولا خطلا
فالقول آيات قرآن يردّدها * بالفكر والعمل الزاكي به اتّصلا
هامش
( 1 ) نوء الغيث : النوء : النجم إذا مال إلى الغروب . وقيل : المطر الشديد . اللسان ( نوأ ) 14 / 315 . ( 2 ) صيقل : الصيقل : شحّاذ السيوف . اللسان ( صقل ) 7 / 377 .