تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أنت الكبير وقد هدّيته زمنا * وليس بينكم في الفضل إفراز
من ذايساميك في علم وفي أدب * ما الجاسميّ ومن ضمّته شيراز « 1 »
إنّ البراعة قد حطّت براعتكم * في طرس نفس به للملك أنشاز
لأنتم زهرة الدّنيا وبهجتها * لها جمال بكم ما فيه إعواز
أثني عليك ولا أنفكّ ذا طلب * فمنطق الخرس أوبى للثّرى حاز
فلا تجزني بوعد منك يمطلني * إن الملحّ لعطف الجود هزّاز
الحجب في هزّ عطف للنّدى خطل * خلّ الوعود فمثلي ليس ينجاز
وأما جوابها التي ملأته بما حوى ، وعكست عليه ما نوى ، وأتيت به على ما تفتحت به بادرة القريحة ، وبلغته ركائب الخاطر وهي غير مستريحة ، فهي هذه : [ البسيط ]
بديع شعرك للأعطاف هزّار * وفيه معنى لقلب المرء جزّاز
خلطت بالصاب فيه الأري « 2 » فاختلطا * حتّى تعذّر للتمييز إفراز
يلذّ في ذوق راويه وسامعه * وكلّما قال إكرام وإعزاز
حلو اللّمى سكريّ الرّيق معدنه * أرض الجزيرة لا مصر وأهواز
من المنكّب أو ما حلّ جانبه * ووادي أشّ وفي الحمراء ركّاز
من أرض حيّان حيّان الحرير وذا * بزّ الحرير وذا إذ بزّ بزّاز
ممكّن في القوافي القفر تعرف من * صدوره ما حوته منه إعجاز
كأنّهنّ النجوم الغرّ واضحة * وليس فيهنّ إلغاء وألغاز
بعثت لي يا أبا حيّان زائدة * ومنه للرّوضة الغنّاء إحراز
أبديت لي آية غرّاء محكمة * للخلق منها مع الإعجاب إعجاز
رفعت قدري بأبيات شرفت بها * فيها من الفضل إيجاب وإنجاز
حزن الكمال فلا شيء يقال به * هذا ينقّص أو ذا فيه إعواز
أصبحت بالحلم طودا لا ارتقاء له * بل دونه فلك الأطواد أنشاز
هامش
( 1 ) الجاسمي ، هو أبو تمام ، المولود في قرية جاسم في الشام ، والذي ضمته شيراز هو الصاحب بن عبّاد . ( 2 ) الأري : ما التصق من العسل . اللسان ( أري ) 1 / 127 .