تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
إني لأخزى بكثر الرّسل مطّلبا * بنات فكري وغيري لا أراه خزي
وإنّ من سامني سوء الفعال كمن * يرش بالطلّ صخر التّربة الجرز
أرض بها ينبت الشّري « 1 » الكريه فمن * يذقه ذاق وجيّ الحبّة الجمز « 2 »
لكنّما صنعتي حول القريض فما * نسجي سوى برد قدح معلم الطّرز
وقد تقدّم لي في مدحكم مدح * قصائد ثبتنا عنه ولم نجز
ولما أتاني قاصده بهذه القصيدة وقف يطلب الجواب ، وأبى أن ينصرف إلّا به . وألحّ في الطلاب هذا . وعندي من بقايا تلك الهموم ما أصدأ مرآة الخاطر وقشع سحاب الفكر الماطر ، ولم يسعني إلّا إجابة داعيه ، وإحالة رائد القريحة لمساعيه ، فنقفت « 3 » ما حظر عليه . وكتبت به إليه وهو : [ البسيط ]
مديح مثلك كالعلياء بالطّرز * في بعضه فرصة تبدو لمنتهز
لو جاء شعرك والصّهباء دائرة * ورمت تمييزه في الذوق لم يمز
مكمّل ليس يحتاج الصّدور به * إلى تتمّة ما ينساق في العجز
في كلّ بيت له معنى يتيه به * وربّة البيت ذات الخصر والعجز
ممكورة طفلة عزّت أماثله * يسقي عجوز طلىّ ليست من العجز
في طيّها كلّ ما يغنى الأنام به * كأن أبياتها كنز من الكنز
بديع نظم أبو حيان ناظمه * ولا قصيدي يحاكيه ولا رجزي
اسمع بقيت أبا حيّان ما بقيت * زهر الكواكب قولا غير محتجز
ولا تبادر إلى عيني معاجلة * واعرف حقيقة عذري حيث لم أجز
من ذا يطاول آفاق السّماء علا * ومن يقابل نظم الدرّ بالخرز
واللّه يعلم أني لا أقول سدى * قولا ولا المين « 4 » في طبعي بمرتكز
هامش
( 1 ) الشري : الحنظل . اللسان ( شري ) 7 / 106 . ( 2 ) الجمز : برعوم النبت الذي فيه الحبة . اللسان ( جمز ) 2 / 353 . ( 3 ) نقفت : نظرت . اللسان ( نقف ) 14 / 268 . ( 4 ) المين : الكذب . اللسان ( مين ) 13 / 236 .